محفوظة في خزانتها ، والنسيان وهو زوال الصورة عنها بحيث لا يتمكن من ملاحظتها إلَّا بتجشم إدراك جديد لزوالها عن خزانتها ، فالسهو حالة متوسطة بين الإدراك والنسيان ، ففيها زوال الصورة من وجه وبقاؤها من وجه « 1 » .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه ربما يستفاد من بعض الأخبار ترادف السهو والنسيان ، وفيما نحن فيه قد يكون كذلك . وفي الخبر السابق « 2 » في الجهر والإخفات من قوله عليه السلام : « فإن فعل ذلك ساهياً أو ناسياً أو لا يدري » إلى آخره ، دلالة على المغايرة ، وربما يحتمل الترادف أيضاً . وأثر هذا إنّما يظهر لو تغاير الحكم ، ويظهر من كلام المحقق في الشرائع عدم الفرق بين السهو والنسيان ، لأنّه قال : الخلل الواقع في الصلاة إمّا عن عمد أو سهو أو شك « 3 » .
والكلام في الأخبار قد سمعته ، وحينئذ فالجواب المذكور في الخبر المبحوث عنه من قوله عليه السلام : « أتم الركوع والسجود » قد قدّمنا فيه القول في الخبر السابق إلَّا أنّ ما سبق كان له نوع ظهور في إتمام الركوع والسجود في جميع الصلاة .
وأمّا هذا الخبر فالظهور له في البعض مع احتمال الجميع أيضاً على وجه يساوي غيره ؛ لأنّ ذكره عدم القراءة في الأوّلتين حال كونه في الأخيرتين لا يقتضي انحصار إتمام الركوع والسجود في الأوّلتين ، بل يحتمل أن يراد أنّ هذا الساهي الذاكر في الأثناء هل أتم ركوعه وسجوده في
هامش
« 1 » شرح التجريد للقوشجي : 259 .
« 2 » راجع ص : 1550 .
« 3 » الشرائع 1 : 113 .