القراءة بقصد الأخيرتين ، فإنّ قصد السورة أو جوازها منتف ، وغير ذلك من الوجوه التي لا تخفى على المتأمّل .
وقد يمكن أن يستفاد من الخبر ترجيح التسبيح في الأخيرتين بنوع من التدبر في حقيقة الجواب ، والله الموفق للصواب .
وأمّا الرابع : فربما كان فيه دلالة على أنّ المراد بالإتمام في الخبرين السابقين الإتيان بتسبيحات الركوع والسجود ، فعلى هذا لو تم التسبيح وحصل نقص في الركوع والسجود من غير التسبيح لا يضر بالحال ، وإن كان في كلام من رأينا كلامه من الأصحاب قد هجر بيان جميع ما ذكرناه ، ولولا أنّ هذا الخبر لا يستحق صرف العناية فيه لأوضحنا أحكاماً تستفاد منه ومما سبق .
أمّا قوله : « وإن كانت الغداة » إلى آخره . فلا يبعد أنْ يراد به أنّ الثنائية لمّا كانت مظنة البطلان بالشك أزاح عليه السلام الحكم بالبطلان فيها مع نسيان القراءة وإن كان حكم الشك غير حكم النسيان إلَّا أنّ في بعض الأخبار ما يقتضي اعتبار سلامة الثنائية من النقص مطلقاً ، والشك نوع منه في الجملة .
[ الحديث 5 و 6 و 7 و 8 و 9 ]
قوله :
فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته ، قال : « لا صلاة له إلَّا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات » .
فالوجه في هذه الرواية أنْ نحملها على من لم يقرأها متعمداً دون النسيان ، فإنّه لا صلاة له حسب ما فصّلناه في الأخبار الأوّلة ،
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 37
مساهمون: محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
ص٣٧