وليت شعري كيف يحمل الأولى على الاستحباب بمجرد معارضة الثانية وهي المبحوث عنها ، مع أنّها مجملة لا تأبى التقييد بغير سجود السهو إذا دلت عليه الأولى وهي الواردة في قضيّة النبي صلى الله عليه وآله ، وإذا كانت الأولى غير صريحة في سجود السهو للتسليم فهي صريحة في سجود السهو للكلام ، والثانية متضمنة الكلام والسلام ، ونفي الشيء يعم سجود السهو ، فإذا حملت الأولى على الاستحباب في الكلام لمعارضة الثانية كان له وجه ، أمّا السلام لا وجه للاستحباب فيه ، إذ لا تضمن للرواية الأولى له إلَّا بتقدير شمول الكلام له ، وشموله له لا يوافق قول الكليني المنقول عنه أوّلًا ، وجعله وجهاً للنظر في الاستدلال ، وبالجملة فالبحث في وجوب سجود السهو لمطلق الكلام واسع المجال ، والله سبحانه أعلم بحقائق الأحوال .
وأمّا ما ذكره الشيخ رحمه الله في الخامس فاستدراكه يدفع المناقشة عنه في الجملة ، لكن يبقى فيه أنّ العامل به وهو الصدوق موجود فلا إجماع في الظاهر ، ومعه لا يتم الردّ ، إلَّا أن يدعى انعقاد الإجماع بعد الصدوق ، وفيه ما فيه .
ثم إنّ الخبر تضمن إعادة الصلاة مع عدم ذكر شيء من التشهد والاكتفاء بقول « سبحان الله » عنه ، وهذا مما يرجح عدم الاعتماد عليه .
والصدوق روى عن عمار البعض المتضمن لعدم إعادة الصلاة بالنقيصة الأخيرة « 1 » ، ولا أدري ترك باقيه لعدم صحته عنده ، أو لاطراح ما خالف الإجماع منه ، ومع الاحتمال لا يصلح الاستدلال به على جواز ترك بعض الخبر لدليل والعمل بباقيه ، والخبر كما ترى ظاهر في عدم سجود
هامش
« 1 » الفقيه 1 : 229 / 1012 ، الوسائل 8 : 204 أبواب الخلل ب 3 ح 20 .