الشك في فريضة بأن يكثر متعلقه ، كأن يشك بين الواحدة والاثنين والثلاث والأربع ، إذ لو حمل السؤال على بقيّة الاحتمالات لم يتم الإعادة على الإطلاق في الجواب .
وعلى هذا فقوله في السؤال : فإنّه يكثر عليه ذلك ، يراد به أنّ من لم يدرِ كَم صلى يتكرر منه هذا ، وحينئذٍ الجواب بأنّه يمضي يدل على أنّ من لم يدرِ كَم صلَّى إذا تكرّر منه ذلك لا يلتفت ، والإجمال في الحديث واقع بالنسبة إلى عدم الالتفات ، بل ربما كان الظاهر من قوله عليه السلام : « لا تعوّدوا الخبيث نقض الصلاة » عدم قطعها أعم من البناء على الجزم أو على فعل المشكوك فيه ، هذا ما خطر في نظري القاصر من معنى الخبر ، وعليه فالاستدلال به على أنّ كثير الشك لا يلتفت بل يبني على فعل المشكوك فيه كما فعله شيخنا قدس سره « 1 » وقبله جماعة من المتأخرين « 2 » ، محلّ تأمّل .
نعم يمكن أن يستنبط من آخره حكم غير الصورة المسؤول عنها بنوع من التوجيه لو احتيج إلى الخبر ، لكن في الأخبار ما يدل على كثير الشك وإن كان فيها نوع إجمال ، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال .
باب من شك فلا يدري صلَّى اثنتين أو ثلاثاً .
[ الحديث 1 و 2 و 3 و 4 و 5 ]
قوله :
أخبرني الشيخ رحمه الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد ، عن محمد ابن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أحدهما قال : قلت له : رجل لا يدري
هامش
« 1 » المدارك 4 : 271 .
« 2 » انظر المنتهى 1 : 411 ، والروضة البهية 1 : 338 .