وإن كان فيه كلام .
ولا يخفى دلالة الخبر المبحوث عنه على أنّ من أتم سهوه ليس عليه سجود السهو ، إلَّا أنّ سجود النبي صلى الله عليه وآله ينافي ذلك لإتمام سهوه .
( والظاهر أنّ سجوده صلى الله عليه وآله لأجل التسليم ، والمنفي أوّلًا السجود لأجل النقص ) « 1 » .
والشيخ في التهذيب قال : إنّ الخبر شاذ ، وإنّ سجود السهو يحتمل أن يكون للشك في الزيادة ، ويجوز أن يكون فعل ذلك لأنّه خبر واحد لم يقطع به ، أو يكون غلطاً من الراوي وإنّما سجد السجدتين احتياطاً « 2 » . وأراد بالغلط الإشارة إلى الرواية التي تكلم بعدها الدالة على أنّهما سجدتا السهو . وجميع ما ذكره الشيخ بمعزل عن التسديد .
وما عساه يقال : من احتمال سجود السهو للكلام منه عليه السلام بقوله : « ما ذاك » قد يشكل بأنّ جوابهم يقتضي ذلك ، فعدم أمره عليه السلام لهم بالسجود يدل على نفيه عن جهة الكلام . وفيه : استلزامه عدم سجود السهو للكلام في غير محله ، إلَّا أن يفرق بأنّ الكلام من قبيل المستثنى في الصلاة ، أو جواب النبي واجب . وكلامه عليه السلام محتمل كون السجود له مع التسليم فيكفي سجدتان عنهما .
وفي التهذيب في الزيادات روى الشيخ بطريق صحيح عن سعيد الأعرج قضية النبي صلى الله عليه وآله ، وفي المتن : « وسجد سجدتين لمكان الكلام » « 3 » وعلى هذا يرتفع الإشكال في الجملة .
هامش
« 1 » ما بين القوسين ساقط عن « فض » و « رض » .
« 2 » التهذيب 2 : 350 .
« 3 » التهذيب 2 : 345 / 1433 ، الوسائل 8 : 203 أبواب الخلل ب 3 ح 16 .