على أنّ الذي يخطر في البال أنّ المقصود من الخبر نفي فرضيّة القراءة ، وذكر التسبيح والتكبير لمجرّد التنبيه على الفرق بين الركوع والسجود والقراءة ، لا لبيان ما يجزئ عن القراءة أيّ شيء هو تفصيلا ليقال : إنّ إطلاقه يقتضي عدم وجوب المساواة .
وبالجملة إن كان هذا الخبر هو الدليل على أنّ العاجز عن القراءة يأتي بالتسبيح والتكبير ، ففيه نظر واضح من حيث احتمال التكبير لتكبيرة الإحرام وغيرها ، وإن كان غيره موجودا فالكلام في هذا قليل الثمرة ، إلَّا أنّي لم أقف الآن على دليل غيره .
وفي الذكرى : لو قيل بتعيّن ما يجزئ في الأخيرتين من التسبيح كان وجها ، لأنّه قد ثبت بدليّته عن الحمد في الأخيرتين ، فلا يقصر بدل الحمد في الأوّلتين [ عنهما ] « 1 » انتهى .
وقد ذكر بعض محقّقي المعاصرين - سلَّمه اللَّه - أنّه لا بأس به « 2 » .
وفي نظري القاصر أنّه محلّ تأمّل : أمّا أوّلا : فلأنّ صريح بعض الأخبار أنّ الحمد عوض عن التسبيح من حيث اشتمالها على التحميد والدعاء ، لا أنّ التسبيح بدل الحمد .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الخبر المبحوث عنه على تقدير دلالته لا يدلّ على أكثر من التسبيح والتكبير ، فالتهليل بغير دليل نوع من التشريع ، واحتمال الاكتفاء به لكونه من الذكر السائغ خلاف المطلوب من التعويض .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ظاهر الخبر أنّ من دخل في الإسلام
هامش
« 1 » الذكري : 187 ، وبدل ما بين المعقوفين في النسخ : عنها ، وما أثبتناه من المصدر .
« 2 » البهائي في الحبل المتين : 229 .