تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
يقول : « إنّ فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة » « 1 » . وروى الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إنّ فاتحة الكتاب تجزئ وحدها في الفريضة » « 2 » . والشيخ حمل الخبرين على الضرورة لمعارضة بعض الأخبار ، وقد ذكرنا في حواشي التهذيب ما لا بدّ منه ، وسيأتي في آخر الباب الآتي في أنه لا يقرأ بأقلّ من سورة ، ذكر المهمّ في هذا الكتاب إن شاء اللَّه تعالى « 3 » . ولا يخفى أنّ الخبر المبحوث عنه يلوح منه كون الصلاة يراد بها الفريضة ؛ إذ الجهر والإخفات وإن تحقّقا في نوافل الليل والنهار على ما في بعض الأخبار ، إلَّا أنّ الانصراف إلى الفريضة ربّما يدّعى له نوع تبادر ، ولو شك في ذلك ربّما يدل قوله : أيّهما أحبّ إليك ، إلى آخره . على الفرائض ، ولو أريد النوافل بهذا لزم كون مورد الخبر جميعه النوافل ، فلا يتمّ الاستدلال به ، ومن هنا يعلم أنّ الاستدلال به على شرطيّة الفاتحة في النوافل لا وجه له ، وقد وقع الخلاف في الشرطيّة وعدمها . وينقل عن العلَّامة في التذكرة أنّه قال : بعدم وجوب الفاتحة في النافلة محتجّا بالأصل « 4 » ، وعن الشهيد في الذكرى أنّه قال : إن أراد - يعني العلَّامة - الوجوب بالمعنى المصطلح فهو حق ، لأنّ الأصل إذا لم يكن واجبا لا يجب أجزاؤه ، وإن أراد الوجوب المطلق ليدخل فيه الوجوب بمعنى الشرط بحيث ينعقد النافلة من دون الحمد فممنوع « 5 » . انتهى .
هامش
« 1 » التهذيب 2 : 71 / 259 ، الوسائل 6 : 39 أبواب القراءة في الصلاة ب 2 ح 1 . « 2 » التهذيب 2 : 71 / 260 ، الوسائل 6 : 40 أبواب القراءة في الصلاة ب 2 ح 3 . « 3 » انظر ص 136 - 139 . « 4 » التذكرة 3 : 130 . « 5 » الذكري : 186 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 92 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث