فإن قلت : إذا ثبت الصحّة بالدخول في النافلة يتوقف البطلان على الدليل .
قلت : مجرد الدخول لا يقتضي الصحة ما لم يثبت موافقة أمر الشارع ، فليتأمّل .
وأمّا الثاني : فالظاهر منه حصر المفروض في الركوع والسجود وأنّ القراءة ليست بمفروضة ، وسيجئ في بحث القنوت نقل حديث دال على أنّ القراءة سنّة « 1 » ، والعجب من عدم تفطَّن جماعة من المتأخّرين لردّ الاستدلال بآية * ( فَاقْرَؤُا ) * بالحديث الذي أشرنا إليه .
واحتمال أن يقال : إنّ ثبوت الركوع بالنصوصيّة وكذلك السجود بخلاف القراءة ، واضح الدفع .
أمّا ما تضمّنه من قوله : « ألا ترى » إلى آخره . فلا يخلو من إجمال ، وقد ذكر بعض محقّقي المعاصرين - سلَّمه اللَّه - أنّ الخبر يدل على أنّ العاجز عن القراءة يتعوّض بالتكبير والتسبيح ، وإطلاقه يقتضي عدم وجوب مساواة ذلك لمقدار القراءة ، وعدم وجوب ما زاد على قوله : اللَّه أكبر وسبحان اللَّه ، بل لو قيل بالاكتفاء بالتسبيح وحده لم يكن بذلك البعيد ، بأن يحمل التكبير في قوله عليه السّلام : « أجزأه أن يكبّر ويسبّح » على تكبيرة الإحرام « 2 » . انتهى .
ولقائل أن يقول : إنّ أوّل الكلام المستدل فيه بالإطلاق يقتضي أن يكون التكبير المذكور غير تكبيرة الإحرام ، والثاني يفيد احتمال كونه تكبيرة الإحرام ، ومع الاحتمالين كيف يصلح الاستدلال به إطلاقا وغيره .
هامش
« 1 » انظر ص 299 .
« 2 » حبل المتين : 229 .