المشرق والمغرب في الرواية ما عدا الاستدبار لتكون بيانا لحكم تحويل الوجه من دون قطع ، فلا يتم الاستدلال بأنّ بطلان الكل يستلزم بطلان الجزء .
فإن قلت : هل أنت مسلَّم الإعادة على تقدير الانحراف نحو اليمين واليسار أم لا ؟ فإن كان الأوّل لزم من إبطال الكل إبطال الجزء ، وإن كان الثاني لزم مخالفة الإجماع وإطلاق معتبر الأخبار الدال على الإعادة في الوقت لمن صلَّى إلى غير القبلة المتناول لمحض اليمين واليسار .
قلت : لو تمّ الإجماع وإطلاق الأخبار أمكن أن يقال بجواز الحكم ببطلان الكل على تقدير العلم بعد الفراغ ، والاكتفاء بالانحراف في الأثناء إلى القبلة في صحة العبادة ، والمانع عقلا مفقود وشرعا غير معلوم ، بل في بعض الأحكام ما يساعده .
فإن قلت : ما وجه التوقف في إطلاق الأخبار مع أنّه ظاهر ؟
قلت : قدّمنا نوع كلام في الإطلاق ، فليتأمّل .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما تضمنه الخبر الأخير من قوله : « إلى دبر القبلة » يحتمل أن يراد بالقبلة : المعلومة ، ويحتمل أن يراد بها ما يتناول ما بين المشرق والمغرب ، وحينئذ يكون دبرها إضافيّا ، فيفيد الخبر القطع فيما بين دبر القبلة والمشرق والمغرب ، ولا يبعد ادعاء « 1 » تبادر القبلة المعلومة ؛ لأنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة للضرورة .
واحتمال أن يقال : إنّ قبلة المضطرّ دبرها كذلك .
يمكن الجواب عنه بأن قبلة المضطر إذا لم يتبادر لا يلتفت إلى
هامش
« 1 » ليست في « رض » .