أنّه لتعين التسبيح ، حيث اختار هو مطلق الذكر أوّلا وإن كان الإجمال واقعا في اللفظ .
ثم إنّه وجّه الاحتجاج بوجهين :
أحدهما : أنّه عليه السّلام بيّن الواجب وخصّه بالتسبيح .
الثاني : قوله عليه السّلام : « الفرض « 1 » من ذلك تسبيحة » وهو نصّ في الباب ، ثم ذكر الاحتجاج بالثاني قائلا : إنّ الإجزاء إنّما يطلق في الواجب المأتيّ به على وجهه ، ثم قال : ونحوه ما رواه علي بن يقطين .
وأجاب عن الأوّل - بعد تسليم السند - : بأنّ السائل سأل عن التسبيح ، فتعيّن الجواب به ليقع مطابقا ، وليس في ذلك تخصيص للواجب بالتسبيح ، وكذلك قوله : « الفرض من ذلك تسبيحة واحدة » « 2 » .
وعن الثاني : أنّ الإجزاء حكم مرتّب على الإتيان بالمأمور به على وجهه سواء كان واجبا أو ندبا « 3 » . انتهى .
ولا يخفى وجاهة الجواب الأوّل ، أمّا الثاني : فقد يتوجه عليه أنّه إن أراد بالندب : الإتيان بأفضل الفردين الواجبين كما هو الظاهر فالمستدل كلامه لا يأبى هذا بعد التوجيه المذكور ، حيث قال : الإجزاء إنّما يطلق ، إلى آخره . فإنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه متحقّق في التسبيح ، لكونه أحد الفردين ، ولا حاجة إلى ذكر الندب ، وإن أراد في التوجيه : أنّ الإجزاء لا يطلق إلَّا على ما لا يجزئ غيره ، فالعبارة عنه قاصرة ، والجواب لا يتم ؛
هامش
« 1 » في الاستبصار 1 : 322 / 1204 : الفريضة .
« 2 » في الاستبصار 1 : 322 / 1204 : الفريضة من ذلك تسبيحة .
« 3 » المختلف 2 : 181 - 183 ، المبسوط 1 : 111 و 113 ، الخلاف 1 : 348 ، النهاية : 81 و 82 ، الانتصار : 45 ، الكافي في الفقه : 118 و 119 ، المهذب 1 :
97 ، الفقيه 1 : 205 ، المقنعة : 137 ، المراسم : 69 ، الوسيلة : 93 .