وفي المختلف : لو اجتهد فظن القبلة فصلَّى ثم تبيّن الخطاء بعد فراغه ، قال الشيخ : فإن كان في الوقت أعاد الصلاة على كل حال ، وإن كان قد مضى فلا إعادة ، إلَّا أن يكون استدبر القبلة فإنّه يعيدها على الصحيح من المذهب ، وقال قوم من أصحابنا لا يعيد ، وهو اختيار المفيد وسلَّار وأبي الصلاح وابن البراج ، وقال المرتضى : إن كان الوقت باقيا أعاد ، وإن كان خارجا لا إعادة وإن كان مستدبرا ، واختاره ابن إدريس وابن الجنيد « 1 » .
انتهى .
ولا يخفى دلالة الكلام على أنّ محل الخلاف مع الاجتهاد المفيد للظن .
ثم إنّ الخبرين المبحوث عنهما يختلج في البال دلالتهما على أنّ الصلاة وقعت إلى جهة واحدة ، إذ لو وقعت إلى الأربع لم يتم الحكم فيها إلَّا بنوع تكلَّف ، وعلى هذا فربما يؤيّد أنّ القول بأنّ الصلاة إلى الأربع مع عدم الظن ، فيندفع احتمال ما في البين .
وما يقتضيه عدم الاستفصال من الإمام عليه السّلام في الأوّل لا يفيد العموم في غير الظانّ ، لأنّ السائل ليس من قسم من يحتمل في حقه غير الظنّ كما لا يخفى .
وربما يستفاد من الخبرين أنّ مطلق وجود الوقت يقتضي الإعادة فيتناول إدراك جميع الصلاة في وقتها أو بعضها ، إلَّا أن يدّعى تبادر جميع الوقت ، وفيه ما فيه ، غير أنّ ثبوت الاكتفاء بالركعة في الوقت لا يخلو من شيء كما ذكرناه في محل آخر .
هامش
« 1 » المختلف 2 : 86 .