وإشكاله على تقدير القول بالتحريم ظاهر من إطلاق الأخبار .
وقد ذكر بعض الأصحاب أنّ البطلان بقراءة السورة من العزائم إنّما يظهر بعد قراءة آية السجدة ليتوجّه النهي إلى العبادة « 1 » . وربّما يقال : إنّ وجوب إكمال السورة إذا سلَّم لزم منه محذور النهي في العبادة . وفيه نوع تأمّل ، إلَّا أنّه قابل للتسديد ، فما ذكره جدّي قدّس سرّه في شرح الإرشاد : من أنّه على القول بالتحريم مطلقا كما ذكره المصنّف - يعني العلَّامة - والجماعة ، من قرأ العزيمة عمدا بطلت صلاته بمجرد الشروع في السورة وإن لم يبلغ موضع السجود ، للنهي المقتضي للفساد « 2 » ؛ محلّ بحث .
هذا ، ويبقى من الأخبار الدالة على المنع ما نقله شيخنا قدّس سرّه عن الشيخ « 3 » ، والذي رأيته في الكافي ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهما السّلام قال :
« لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم ، فإنّ السجود زيادة في المكتوبة » « 4 » .
قال شيخنا قدّس سرّه : وفي الطريق القاسم بن عروة وهو مجهول ، وعبد اللَّه بن بكير وهو فطحيّ « 5 » .
وما ذكره في القاسم يريد به الجهالة بحاله بسبب عدم وجود ما يدل على المدح والتوثيق مع ذكره في الرجال ، وقد قدّمنا فيه القول وذكر ما توهّم فيه البعض « 6 » ، والعجب من قول العلَّامة في المنتهى أنّ القاسم بن عروة ما يحضرني الآن حاله « 7 » ، وله في المختلف نظير هذا في كثير من
هامش
« 1 » مجمع الفائدة والبرهان 2 : 233 .
« 2 » روض الجنان : 266 .
« 3 » المدارك 3 : 352 .
« 4 » الكافي 3 : 318 / 6 ، الوسائل 6 : 105 أبواب القراءة في الصلاة ب 40 ح 1 .
« 5 » المدارك 3 : 352 .
« 6 » في ج 1 : 439 .
« 7 » المنتهى 1 : 276 .