إلى إفتاء الشيخ بالعدالة .
إلَّا أن يقال : إنّ في الروايات يجوز أن يكون اعتماد الشيخ ليس على الراوي ، بل على كونها من الأُصول المعتمدة ، أو من رواة متعددين .
وفيه : أنّه راجع إلى الحكم بالصحة وهو كالتوثيق ، وفي البين كلام .
وقد وجدت بعض محقّقي المتأخرين رحمه اللَّه اعتمد على رواية محمّد ابن عيسى عن يونس « 1 » ، لكن لم يذكر في توجيهه ما يدل على ما ذكرناه ، بل من حيث إنّ الاستثناء لا يقتضي الطعن ، وفيه نوع تأمّل .
والعجب من شيخنا قدّس سرّه أنّه وصف بعض الأخبار التي فيها محمّد بن عيسى عن يونس بالصحة ، مع جزمه بالردّ « 2 » ؛ لكن أظنّ أنّه نقل الرواية من كلام من أشرنا إليه اعتمادا على أنّ تصحيحه لا ارتياب فيه ، ولم يتفطَّن لمذهبه في محمّد بن عيسى عن يونس .
وعلى كل حال فالرواية المبحوث عنها إذا لم تصلح للاستدلال بما قلناه ، يمكن أن يؤيّدها ما رواه الشيخ في زيادات الصلاة من التهذيب في باب صلاة المضطر عن سعد ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن حمّاد بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه « 3 » قال : « لا يصلَّي على الدابّة الفريضة إلَّا مريض يستقبل به القبلة ويجزؤه فاتحة الكتاب » الحديث « 4 » . وقد تقدّم في هذا الكتاب في الجزء الثاني في باب الصلاة في المحمل « 5 » ؛ وإنّما نقلناه من
هامش
« 1 » الأردبيلي في مجمع الفائدة 2 : 205 .
« 2 » مدارك الأحكام 1 : 111 . ولم نعثر على الوصف بالصحة .
« 3 » في التهذيب 3 : 308 / 952 زيادة : عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام .
« 4 » التهذيب 3 : 308 / 952 ، الوسائل 4 : 325 أبواب القبلة ب 14 ح 1 .
« 5 » راجع ج 4 : 173 .