تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الفرسخين الشرعيين في خراسان ، بخلاف الميل . إلَّا أن يقال : إنّ الخروج عن الشرعي في الفرسخ يقتضي جواز الخروج في الميل . وما تضمنته الرواية من قوله : « بريد ذاهباً وجائياً » محتمل لأنّ يراد بريد ذاهباً ، وبريد جائياً ؛ ولأنّ يراد بريد في الذهاب والإياب ؛ لكن على الأوّل إن أُريد بالبريد ما فسّر بالفرسخين لزم أن من أراد الفرسخين ذهاباً وإياباً لزمه التقصير ولا أعلم القائل به . وعلى الثاني فالأمر أشدّ إشكالًا . وقوله : « والتقصير في أربعة فراسخ » لا يخلو من منافرة لقوله : « بريدان أو بريد ذاهباً وجائياً » لأنّ البريدين إن أُريد بهما أربعة فراسخ تعيّن إرادة الاحتمال الثاني ، وقد عرفت إشكاله . وإن أُريد بالبريد الأربعة فراسخ أشكل قوله : « والبريد فرسخان » وما ذكره شيخنا أيّده الله من أنّه لا يبعد أن يكون قوله : « والبريد » من كلام الرّاوي ، ولا يخفى عليك الحال . ثمّ العجب من الشيخ ، حيث لم يذكر ما في الخبر من المخالفة لما سبق منه ؛ فإنّ ظاهره تارة اعتبار الرجوع وتارة عدم اعتباره ، لكن لا دلالة له على الرجوع في اليوم . وقوله في الخبر : « ثم بلغ فرسخين ونيّته الرجوع » محتمل لأنّ يراد أنّ نيّته الرجوع في الأثناء لا يوجب الرجوع إلى التمام ، ولا يخلو من إشكال ؛ لأنّ الظاهر من بعض الأصحاب اعتبار استمرار القصد « 1 » ، وجزم به شيخنا قدس سره « 2 » والوالد قدس سره والرواية لا تصلح حجة عليهم ، إلَّا أنّ الدليل عليه لا أعلمه الآن في كلام الأصحاب ، وما نذكره في الخبر الآتي لم يذكره
هامش
« 1 » كالمحقق في الشرائع 1 : 135 ، والعلَّامة في التذكرة 4 : 382 . « 2 » مدارك الأحكام 4 : 480 .