تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وقد يتوجه عليه : أنّه إنّما يتم لو علم أنّ العدول سببه ذلك على وجه الحصر ، وقد ذكر علماء المعاني ما يقتضي عدم الانحصار ، وعلى تقدير الانحصار فهو متوقف على العلم بالعدول . ولعلّ الجواب عن الثاني ممكن بأنّ الظاهر من بيان الأحكام إرادة الطلب ، أمّا الأوّل فلا يبعد أن يدّعى تبادره في الأحكام ، إلَّا أنّا قدّمنا في هذا الكتاب احتمال أن يكون العدول عن الأمر لكونه حقيقةً في الوجوب ، فإذا عدل عنه احتمل أن يكون لإرادة الاستحباب . وما عساه يقال : إنّ فيه مخالفة لكون الأمر وما في معناه للوجوب على القول به . يمكن الجواب عنه : بأنّ المناقشة حاصلة في اتحاد الأمر والجملة الخبرية في الدلالة على الوجوب ، لما ذكرناه من الاحتمال ، وادعاء أنّ أدلة وجوب المأمور به تأتي في ما هو في معناه محلّ كلام . ثم إنّ الفور إذا لم يدلّ عليه الأمر لوقوع الخلاف فيه وإمكان الدخل في أدلَّته ، كما ذكر في الأُصول ، وإن كان يختلج في الخاطر دلالته بسبب أنّ الأمر موضوع للحال ، كما هو إجماعي عند النحاة ، وإجماعهم حجة كما قرر ، وذكرت هذا في حواشي المعالم ، إلَّا أنّ فيه نوع كلام ليس هذا محلَّه ، غير أنّ الخبر المبحوث عنه فيه دلالة على الفورية بقوله : « في أيّ ساعة » إلَّا أن يقال : إنّ « إذا » قد اختلف في دلالتها على العموم ، فقيل : إنّها دالَّة « 1 » ، وقيل : مهملة « 2 » ، وبتقدير الخلاف لا يتم المطلوب ؛ لاحتمال عدم العموم ، ويراد بكلّ ساعة بعض آناء الذكر التي يجب فيها القضاء .
هامش
« 1 » حكاه في تمهيد القواعد : 382 . « 2 » انظر تمهيد القواعد للشهيد الثاني : 381 .