وتفصيل الأمر أنّ القضاء إذا وجب في وقت من أوقات الذكر فذلك الوقت لا يتعيّن فيه زمان للقضاء ، بل يجوز في جميع أجزائه ، والفائدة في قوله : « أيّ ساعةٍ » الاحتراز « 1 » عن تخيّل الكراهة أو التحريم في بعض الأوقات الواردة في الأخبار كحال طلوع الشمس وبعد العصر .
ولا يخفى أنّ المقام يدلّ على عموم « إذا » كما ذكر في المفرد المحلَّى إذا وقع في كلام الشارع ، فإنّه وإنْ لم يفد العموم وضعاً ، يفيده بسبب أنّ ما عداه لا يليق بالحكمة ، وهنا يقال كذلك ؛ إذ لو أُريد وقت معيّن من غير بيان نافى الحكمة ، أو غير معيّن فكذلك ، وحينئذ يكون للعموم .
ويمكن أن يقال : بجواز إرادة وقت غير معيّن على نحو النكرة ، إلَّا أنْ يدّعى أنّ مثله يقال في المفرد المحلَّى ، وفيه إمكان الفرق ، إلَّا أنّه سيأتي « 2 » بعض القول في هذا عند ذكر أدلَّة بعض العلماء في الباب الآتي ، وحينئذ فالخبر لا يصلح بنفسه للاستدلال على المضايقة .
فإن قلت : أيّ فائدة لعدم كون « إذا » للعموم ؟ والحال أنّه إذا تحقق الذكر في وقت ما وجب ، وهو المطلوب .
قلت : إذا لم يفد العموم في وقت الذكر ، لا يتم المطلوب ، من حيث إنّ وقت الذكر قد يتسع ، فإذا أفاد لفظ « إذا » فعل الفائت في آن من آناء الذكر جاز التأخير ، والمطلوب الوجوب في أوّل المراتب ، فتأمّل .
فالعجب من بعض محقّقي المعاصرين سلَّمه الله أنّه أطلق استفادة المضائقة من الخبر وعدم التوسعة « 3 » . فينبغي التأمّل فيما قلناه لوجود الفائدة
هامش
« 1 » في « فض » و « رض » : للاحتراز .
« 2 » في ص 1429 .
« 3 » البهائي في الحبل المتين : 151 .