هذا على تقدير العمل بهذه الأخبار ، ولو اعتمد على الصحيح أمكن أن يوجّه حمل المطلق الدال على فعل النوافل قبل الفرائض على المقيد الدال على فعلها في المقادير السابقة ، كما مضى التنبيه عليه .
ولا يخفى دلالة بعض هذه الأخبار على نوافل النهار ، والمطلق منها كالخبر المبحوث عنه يمكن تقييده بها ، أمّا نوافل المغرب ، فالحكم فيها محلّ تأمّل ، وما دلّ على فعلها بعد الفريضة يتناول فعلها بعد الفريضة على الإطلاق ، والقول بخروج وقتها بذهاب الشفق لم أقف الآن على دليل يصلح للاعتماد عليه .
وما ذكره المحقّق في المعتبر على ما نقل عنه - : من أنّ عند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالعشاء ، وقد ورد المنع من النافلة في وقت فريضة ، وما بين وقت المغرب وذهاب الحمرة وقت يستحب فيه تأخير العشاء ، فكان الإقبال فيه على النافلة حسنا « 1 » . قد ذكرت ما فيه في حاشية الروضة .
والحاصل أنّ المنع من النافلة في وقت الفريضة على تقدير عمومه لا يتناول النوافل الراتبة في الأوقات ؛ لاستثنائها بالأخبار الواردة فيها بإطلاقها أو خصوصها ؛ ومن ثَمَّ اعترض عليه الشهيد في الذكرى : بأنّ وقت العشاء يدخل بالفراغ من المغرب « 2 » .
والأمر كما قال ، إلَّا أنّ قوله بعد ذلك : إلَّا أن يقال : إنّ ذلك وقت يستحب تأخير العشاء عنه . لا وجه له ؛ فإنّ استحباب تأخير الفرض لو اقتضى خروج وقت النافلة لورد في نافلة الظهرين ، ولا قائل به فيما أعلم ، ولعلّ الأولى ما قاله في الذكرى والدروس : من أنّه لو قيل بامتداد النافلة
هامش
« 1 » حكاه عنه في المدارك 3 : 74 ، وهو في المعتبر 2 : 53 .
« 2 » الذكرى : 120 .