تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
قلت : لا يبعد ممّا ذكرناه توجيه ُ الاحتياط حينئذ ؛ لأنّ عدم انضباط الآفاق يقتضي عدم ثبوت قاعدة كليّة منهم عليهم السلام وإن كانوا عالمين بالأحكام ، فيكون غيبوبة القرص هي أوّل الوقت ، إلَّا أنّ الأُفق يتفاوت ، فالاحتياط في الصبر إلى مضيّ الحمرة ، وما دلّ عليه الخبر المبحوث عنه : من إطلاق أنّ عدم الرؤية يقتضي جواز الصلاة . وإن كان ظاهراً في أنّ مجرّد ما قاله عليه السلام كاف ، إلَّا أنّ احتمال أن يراد أنّ عليك مشرقك ومغربك بالنسبة إليك لا إلى كلّ أحد ، فالتفحص عن إبطال صلاة الغير لا وجه له ، وإن كان الظاهر من الرواية الإطلاق وغيرها من الأخبار مبيّناً ، والمقام المتضمّن لسؤال زيد الشحّام ربما اقتضى الجواب بهذه الصورة . وقد ذكر بعض أهل الخلاف « 1 » بعد حديث عن النبي صلى الله عليه وآله ( أنّه ) « 2 » قال في وقت المغرب : « والشمس إذا وجبت » إلى آخره . أنّ الوجوب السقوط ، ويستدل به على أنّ سقوط قرصها يدخل به الوقت ، والأماكن يختلف فما كان منها فيه حائل بين الرائي وبين قرص الشمس لم يكتف بغيبوبة القرص عن العين ، ويستدل على غروبها بطلوع الليل من المشرق . وعلى هذا لا يتوجّه أنّ احتمال التقيّة في الجواب لا وجه له ؛ لإمكان أن يقال : إنّ التقيّة من جهة عدم العلم بتفصيل الوقت من السائل ، وسيأتي « 3 » ما ينبئ عن الاحتمال الذي ذكرناه من عدم الانضباط للآفاق في رواية شهاب بن عبد ربّه « 4 » ، وإن كان للشيخ فيها تفسير آخر لا يوافق ما
هامش
« 1 » كابن حجر في فتح الباري 2 : 33 . « 2 » ما بين القوسين أثبتناه من « رض » . « 3 » في « فض » زيادة : في بعض الأخبار . « 4 » في ص 1326 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 346 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث