المتن :
في الأوّل : لا يخفى ظهوره في خلاف ما قاله الشيخ ، وقد قدّمنا فيه القول بالعرض ، وما تضمنه من إطلاق القول في أنه إذا لم تُرَ الشمس جازت الصلاة لا بدّله من التقييد بما في الرواية وغيره ، لكن دلالته على الأُفق الحسّي على الإطلاق ظاهرة ، وقوله عليه السلام : « ما لم يتجلَّلها سحابٌ أو ظلمة » واضح .
وينقل عن السيّد المرتضى القول بأنّ الغروب يعلم باستتار القرص وغيبته عن العين مع انتفاء الحائل .
وهذا كما لا يخفى محتمل لأن يراد بالحائل ما تضمّنته الرواية ، ويحتمل أن يراد به الحائل عن الأُفق الحسّي لأكثر البلاد ، فإنّ بعضها يشتمل على جبال شاهقة يحصل بها تواري القرص بمجرّد الميل عن وقت العصر ، بل وقبله أيضاً ، إلَّا أنّ الرواية المبحوث عنها تضمّنت عدم الفرق بين ما إذا غابت خلف الجبل أو غارت ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « خلف جبل » معمولٌ لقوله : « غارت أو غابت » والمعنى حينئذ : غابت خلف جبل أو غارت خلفه ، واحتمال تعلَّقه بقوله : « نَرَها » لا وجه له كما لا يخفى .
ولا يبعد أن يحمل ما دلّ على غيبوبة الحمرة ونحوها على الاستحباب ، من حيث إنّ انضباط الآفاق عَسِرٌ ، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام في بعض الأخبار : « وتأخذ بالحائطة لدينك » « 1 » .
فإن قلت : كيف يقولون عليهم السلام لأصحابهم باتّباع الاحتياط بعد السؤال عن الأحكام منهم عليهم السلام وهم معدن الوحي ؟ .
هامش
« 1 » التهذيب 2 : 259 / 1031 ، الإستبصار 1 : 264 / 952 ، الوسائل 4 : 176 أبواب المواقيت ب 16 ح 14 .