ثمّ إنّ قوله : وإنّما يسوغ ذلك ، إلى آخره . محتمل لأنّ يريد أنّ الاستمرار على ترك النوافل إنّما يسوغ لذوي الأعذار والعلل ، ويحتمل أن يريد به أنّ الصلاة في أوّل الزوال إنّما يسوغ لذوي الأعذار والعلل .
والفرق بين هذا وما قبله أنّ الأوّل : يراد به أنّ وقت المختار وإن كان من أوّل الزوال إلَّا أنّه بعد النافلة ، والفعل من دونها إنّما يجوز لذوي الأعذار ، فيكون إطلاق أنّ الأوّل للمختار مقيّداً بما بعد النافلة جمعاً بين الأخبار .
وأمّا الثاني : فالمراد فيه أنّ ترك النافلة إنّما هو سائغ لذوي الأعذار والعلل ، وحينئذ يصير ما ذكره هنا غير ما ذكره في التهذيب من أنّ الأخبار الدالة على المقادير لمن يصلَّي النوافل ، أو يريد بما ذكره في التهذيب بيان من يصلَّي النوافل غير المعذور .
وقد يحتمل كلامه في التهذيب إرادة من يسوغ له فعل النوافل احترازاً عن المسافر ( لأنّ تعبيره وإن كان فيه ) « 1 » ما يدلّ على صلاة النوافل بالفعل ، حيث « 2 » قال : والذي يدلّ على أنّ هذه الأوقات خاصة بمن صلَّى النوافل ما رواه سعد ، وذكر رواية الحارث وعمر بن حنظلة ومنصور بن حازم السابقة « 3 » ، و [ لكن « 4 » ] هي « 5 » دالَّة على الأعمّ من الفعل ، وتقدّم منه في التهذيب ما يدلّ على أنّ الأخبار واردة فيمن يصلَّي « 6 » ، ولفظ « من يصلَّي »
هامش
« 1 » في « فض » : لأنه وإن كان في تعبيره .
« 2 » في « فض » : لأنّه .
« 3 » التهذيب 2 : 22 .
« 4 » ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة .
« 5 » في « رض » : وهذه الروايات .
« 6 » التهذيب 2 : 19 .