مشكل إلَّا بتقدير إرادة عدم الفعل على وجه التعيين ، ولو عاد إلى الصورتين كذلك ، وفي المعتبر أنّ رواية إسماعيل بن جابر أشهر في العمل « 4 » .
أمّا حمل الشيخ فله وجه لو دلّ عليه دليل ، وما ذكره من الروايتين خاصّ بمن يقدم من سفره .
اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّ الجمع بين الأخبار بما ذكره للتعارض ، وإن لم يوجد ما يدل عليه من كل وجه ، والروايتان مؤيّدتان ( للجمع .
وفيه ) « 5 » أنّ الجمع لا ينحصر فيما ذكر ، بل التخيير ممكن كما ذكره الشيخ ، وإن كان كلامه يقتضي الانحصار « 6 » فيمن قدم من السفر .
والتعبير بالاستحباب دون الفرض والإيجاب يريد به كون التمام أحد الفردين الواجبين ، وإنّما كان مستحباً لكونه أكمل الفردين ، والمقرّر في كلام بعض الأصحاب أنّ الوجوب التخييري لا ينافي الاستحباب العيني « 1 » .
ولشيخنا قدس سره إشكال في مثل هذا المستحب من حيث إنّ الواجب لا يجوز تركه إلَّا إلى بدل ، بخلاف المستحب فإنّه يجوز تركه مطلقاً ، والحال أنّ هذا المستحب لا يجوز تركه إلَّا إلى بدل ، فلا يكون المستحب المقرّر في الأُصول .
وقد ذكرت الجواب عنه في محل آخر ، والحاصل أنّ المستحب هو الفرد الكامل ، وهو لا بدل له ، إنّما البدل لأصل الواجب ، وحينئذ يتم الاستحباب الأُصولي .
وإذا عرفت هذا فلنعد إلى مقصود الشيخ فنقول : إنّ كلامه ظاهر في
هامش
« 4 » المعتبر 2 : 480 .
« 5 » بدل ما بين القوسين في « د » : بالجمع فيه .
« 6 » في « رض » : الاختصاص .
« 1 » كالمحقق في المعتبر 2 : 480 و 673 .