يشترط فيه اليقين ، ولم أعلم القائل به ، ويمكن أن يقال : إنّ المراد باليقين فيه عدم التردّد فيشمل الظن واليقين ، كما ينبّه عليه قوله : « وإن لم تدر ما مقامك » إلى آخره . مضافاً إلى دلالة غيره من الأخبار كالثالث حيث وقع الجواب فيه عن المسافر إن حدّث نفسه ، وكذلك الرابع .
وفي بعض الأخبار المعتبرة : « إذا أتيت بلدة فأزمعت المقام عشرة أيّام فأتمّ الصلاة » « 1 » وفي القاموس ما يفيد أنّ الزمع : العزم « 2 » .
وما تضمّنه الخبر الأوّل من الشهر يتناول الهلالي لو حصل التردّد في أوّله وإن كان ناقصاً ، ونقل عن العلَّامة في التذكرة أنّه لم يعتبر الهلالي ، بل الثلاثين ؛ لأنّ الشهر مجمل وما ورد بالثلاثين مبيّن « 3 » . وأراد بما تضمّن الثلاثين مثل الثالث ، لكن لو صحّ ما تضمّن الثلاثين فله وجه ، وإلَّا فالأمر كما ترى .
ومن هنا يعلم أنّ ما قاله شيخنا قدس سره : من أنّ كلام العلَّامة لا بأس به « 4 » . مع أنّه لم يذكر إلَّا حسنة أبي أيوب ، محل تأمّلٍ ؛ لعدم عمله بالحسن .
وما ذكرناه في الهلالي من كون التردّد في أوّله هو المذكور في كلام البعض في هذه المسألة « 5 » ، ولعلّ الوجه فيه أنّ احتمال الهلالي مع كون التردّد في الأثناء لا وجه له ، والمذكور في غير هذا الموضع من الخلاف إنّما هو مع « 6 » تعدّد الأشهُر ، وإن كان في البين تأمّل لا يخفى وجهه .
واحتمل بعض المتأخّرين التخيير جمعاً بين ما تضمّن الشهر
هامش
« 1 » التهذيب 3 : 221 / 552 ، الوسائل 8 : 499 أبواب صلاة المسافر ب 15 ح 4 .
« 2 » القاموس المحيط 3 : 36 .
« 3 » التذكرة 4 : 389 .
« 4 » مدارك الأحكام 4 : 463 .
« 5 » التذكرة 4 : 389 .
« 6 » ليست في « رض » .