النجاسة دل على مفارقتها « 1 » .
وهذا الكلام ربما ينكر عليه بأنّ الطهارة مرجعها إلى حكم الشارع لا إلى زوال الأعيان ، كما اعترفا به في مواضع .
نعم ربما وجّه الوالد قدس سره الاستدلال في المسألة : بأنّ الدال على تنجيس البول ونحوه للأرض هو الإجماع ؛ لأنّ الأخبار خاصة بالثوب والبدن ونحوهما ، وإذا كان الإجماع هو الدليل فإذا انتفى الإجماع بعد تجفيف الشمس انتفت النجاسة « 2 » . وأطال قدس سره الكلام في هذا .
وفي نظري القاصر أنّ فيه بحثاً ، وقد ذكرته في محل آخر ، والحاصل : أنّ الإجماع لو انحصر الأمر فيه كما ذكره يقال : إنّ الإجماع أفاد حدوث النجاسة لا استمرارها ، بل الاستمرار حصل من عدم حكم الشارع بالمطهّر ، فزوال الإجماع لا يفيد الطهارة بل يفيد زوال الحدوث ، ولا ريب أنّ الحدوث إذا انتفت علَّته انتفى معلولها ، وهو الحدوث ، لا مطلق النجاسة .
فإن قلت : الحدوث اعتباري والعلَّة لا تؤثّر فيه ، كما صرّح به الشارح الجديد للتجريد ، حيث قال في الأصل سلطان المحققين : والحدوث اعتباري . فقال في الشرح : لا تأثير للفاعل فيه ، بل إنما يؤثّر الفاعل في الماهية « 1 » .
قلت : مرادنا بالحدوث وجود أصل التنجيس ، أمّا استمراره فله علَّة أُخرى .
هامش
« 1 » المعتبر 1 : 446 .
« 2 » معالم الفقه : 397 .
« 1 » شرح التجريد للقوشجي : 345 .