ولا يخفى عليك حينئذٍ أنّ الظاهر من الشيخ هنا التعويل على الرواية ، لكن الحق أنّ هذا الكتاب لا يمكن الاعتماد على مذهب الشيخ فيه .
الثاني : ظاهر الرواية أنّ مجرّد إصابة الشمس [ ثم اليُبس « 1 » ] بعد ذلك كافٍ ، والذي يقتضيه ما رواه الصدوق صحيحاً عن زرارة اعتبار تجفيف الشمس ، حيث قال فيها : سألت أبا جعفر عليه السلام عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي أُصلَّي فيه . فقال : « إذا جفّفته الشمس فصلّ عليه فهو طاهر » « 2 » وهذه الرواية قد يستفاد منها التعميم لغير الأرض .
الثالث : ظاهر الرواية جواز الصلاة على الموضع ، واستفادة الطهارة منها موقوفة على عدم جواز السجود على المحل المنجّس ، وهو محلّ كلام فقد نقل القول بجوازه « 3 » .
وقد أشار المحقق في المعتبر إلى هذا ، فإنّه بعد نقل احتجاج الشيخ بالروايات في الخلاف ، قال : إنّ في استدلاله بالروايات إشكالًا ؛ لأنّ غايتها الدلالة على جواز الصلاة عليها ، ونحن فلا نشترط طهارة موضع الصلاة ، بل نكتفي باشتراط طهارة موضع الجبهة ، قال : ويمكن أنّ يقال : الإذن في الصلاة عليها مطلقاً دليل جواز السجود عليها ، والسجود يشترط طهارة محله .
ثم أطال الكلام في الاستدلال ، مع أنّه قال في المعتبر نقلًا عن الراوندي وصاحب الوسيلة : أنّهما ذهبا إلى أنّ الأرض والبواري والحصر إذا
هامش
« 1 » ما بين المعقوفين ساقط من « رض » وفي « د » : ثمّ يبس ، والأولى ما أثبتناه .
« 2 » الفقيه 1 : 157 / 732 ، الوسائل 3 : 451 أبواب النجاسات ب 29 ح 1 .
« 3 » المبسوط 1 : 38 .