تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فحمل الشك من الإمام على ما ذكره موقوف على العلم بانقلاب ظن زرارة شكَّاً ، وهو مشكل ، على أنّ الظاهر من عدم الرؤية انتفاء الشك . فإن قلت : قول الإمام : « ثم شككت » يدل على شكّ زرارة وهو المطلوب . قلت : لا ريب أنّه يدل على شكَّه ، أمّا كونه بأيّ نوع فلا ، والمعارضة بأنّ دلالته على كون الظنّ شكاً موقوف على العلم بذلك ، ومع قيام احتمال غيره وهو ما ذكره المُورد من انقلاب ظنه لا يحصل العلم ، يمكن الجواب عنها بأنّ قوله عليه السلام : « لأنك كنت على يقين ثم شككت » والحال أنّه لم يتعقب اليقين إلَّا الظن . فإن قلت : الظنّ وإنّ تعقّب إلَّا أنّ الشك لما تعقّبه صدق تعقب الشك لليقين . قلت : لو تم ما ذكرت يبقى حكم الظن خارجاً عن الرواية لو خلا من الشك ، والظاهر من الرواية بيان أنّ اليقين لا يرفعه إلَّا اليقين ، ولو كان يرفعه الظن لذكر في مقام جواب السؤال . إلَّا أنّ يقال : إنّ السؤال إنّما تضمن الشك ، والجواب وقع مطابقاً . وفيه أنّ الظاهر من السؤال هو الظن ، وإنّما أتى عليه السلام بالشك ، فالظاهر مطابقة السؤال فيصير الظنّ ممّا يطلق عليه الشك على الوجه الذي قررناه لا مطلقاً . والحق أنّ باب الاحتمال واسع ، والجزم بكل من الطرفين مشكل ، إلَّا أنّا ندعي الظهور ، فتأمّل . وأمّا ثانياً : فلأنّ الجواب يقتضي الاعتراف بقول المعترض في قيام الظن مقام العلم على الإطلاق ، والحال أنّ الخبر بتقدير تسليم الدلالة يدل