ظاهرة ؛ وإن كان الغبار من غير التراب فالكلام عليه ممكن في أصل الحكم ، ولا وجه لبعده ، هذا .
وقد يختلج الإشكال في صحّة التيمم بالغبار مع وجود الطين ، فإنّ الروايات صحيحها خبر رفاعة ، وهو دالّ على ما في زيادة التهذيب أنّ وجود الثلج المانع من الأرض هو المجوّز للتيمم بالغبار ، وحينئذ فإطلاق القول بتقديمه على الطين مشكل .
وبالجملة : فللمناقشة في تقديم الغبار على الطين مجال ، على أنّ الطين قد يناقش فيه بأنّ حكم التيمم به مقيد بعدم غيره ، فهو طهارة اضطرارية كالغبار ، فالترجيح محل كلام ، فما قاله شيخنا قدس سره - : من إمكان المناقشة في جواز التيمّم بالغبار مع إمكان الطين « 1 » . محل نظر من حيث الإطلاق ، وإن كنّا شاركناه في التأمّل من جهة أُخرى .
بقي شيء وهو أنّ بعض الأصحاب قال : إنّ الطين لو أمكن تجفيفه قدّم على الغبار قطعا « 2 » . ( وله وجه ) « 3 » .
ثم إنّه يحتمل اعتبار الصبر إلى ذهاب النداوة في الطين إذا لم يخف فوت الوقت ، كما ينقل عن العلَّامة في التذكرة أنّه قيّد ما ذكر في الوحل بذلك « 4 » .
وفيه : أنّ الدليل غير معلوم في الوحل والطين ، واحتمال التوصل إلى ما قرب من التراب يشكل بأنّ النص مطلق .
هامش
« 1 » مدارك الأحكام 2 : 207 .
« 2 » منهم صاحب المدارك 2 : 207 .
« 3 » ما بين القوسين ليس في « رض » و « د » .
« 4 » التذكرة 2 : 181 .