تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
العلم غير الظن ، واحتمال إرادة العلم الشرعي المتناول للظن على تقدير ظهوره يمكن القول به ، بل الظاهر أنّ الظن الشرعي لا ارتياب فيه ؛ إذ النجاسات غالبها ثابتة بالظن الشرعي عند المجتهد . أمّا ما ينقل عن أبي الصلاح : من أنّ النجاسة تحصل بالظنّ مطلقاً « 1 » . فالذي يقتضيه نظري القاصر أنّ مراده بالظنّ : الشرعي ؛ لأنّ المنقول في احتجاجه لما قاله بأنّ الشرعيات كلَّها ظنية ، وأنّ العمل بالمرجوح مع قيام الراجح باطل « 2 » . ولا يخفى دلالة أوّل الدليل على ما ذكرناه ، وأمّا الثاني فهو قابل للردّ إلى الأوّل . واحتمال إرادته كل ظن إذا كان في نفسه راجحاً فما قابلة مرجوح ، فلو حصل ظن النجاسة ترجحت وكانت الطهارة مرجوحة . فيه : أنّ الطهارة لا تصير مرجوحة بمجرّد ظن النجاسة ، بل الطهارة إن كانت مستصحبة فظنها يساوي غيرها ، وكلامه في الرجحان . اللَّهُمَّ إلَّا أنّ يقال : إنّ من جملة الصور المتناول لها إطلاقه ما لو كان ظن النجاسة أرجح عند المكلف من ذلك الاستصحاب للطهارة . وفيه : أنّ كلامه كما سمعت في الظن الشرعي ، والاستصحاب إن فرض أنّه شرعي كما هو ظاهر مراده فالرجحان محلّ كلام ، إلَّا أنّ يكون دليل النجاسة أقوى ، وهذا حكم آخر . ومن هنا يعلم أنّ ما أجاب به المتأخّرون « 3 » عن حجّته من المنع من العمل بمطلق الظن شرعاً ، وثبوته في مواضع مخصوصة لدليل خاص
هامش
« 1 » حكاه عنه في المختلف 1 : 322 ، وهو في الكافي في الفقه : 140 . « 2 » حكاه عنه في المختلف 1 : 322 . « 3 » كالمحقق الثاني في جامع المقاصد 1 : 153 .