وهذا الحديث ربما دل على مدح في الجملة ، وفي كتاب الدين من التهذيب حديث حسن أيضا ربما يفيد نوع مدح « 1 » والله أعلم بالحال .
المتن :
في الأوّل حمل الشيخ فيه الكراهة على معناها الأُصولي ، ولا يخلو من تأمّل ؛ لوجود استعمالها في التحريم كما في كثير من الأخبار ، وللشيخ في ذلك اضطراب يعلمه من تصفّح كتبه .
ثم لفظه : كرهه ، إمّا أنّ تقرأ بالتضعيف على معنى أنّه جعله مكروهاً ، وحينئذ يصير مشتركاً بين التحريم والكراهة الأُصولية كما يستفاد من الأخبار ، وإمّا بغير التضعيف على معنى أنّه نفر منه ، والاشتراك أيضاً محتمل من النفرة ، وعلى كل حال فقول الشيخ : جاء الخبر مصرّحاً بالكراهة صحيح ، أمّا تفسير معنى الكراهة منه فمحل كلام ، غاية الأمر أنّه إذا نظر إلى تعارض الأخبار أمكن حمل الكراهة على معناها الأُصولي .
وما قاله الشيخ رحمه الله - : من أنّه أورد في الكتاب الكبير « 2 » وفيما تقدم أنّ ما يؤكل لحمه لا بأس ببوله وروثه . صحيح أيضاً ، إلَّا أنّ الأخبار لو صحّت لكانت قابلة للتخصيص ، كما أوضحنا الحال فيه سابقاً « 3 » ، ونقول هنا : إنّ ما دل على النجاسة ناقل ، وما دلّ على الطهارة مقرّر للأصل ، وعند التعارض يرجّح « 4 » الناقل ، مضافاً إلى أنّ أخبار النجاسة أكثر ، بل ربما كانت
هامش
« 1 » التهذيب 6 : 186 / 386 ، الوسائل 18 : 335 أبواب الدين والقرض ب 9 ح 1 .
« 2 » التهذيب 1 : 247 / 711 ، الوسائل 3 : 409 أبواب النجاسات ب 9 ح 9 .
« 3 » راجع ص 874 .
« 4 » في « د » : يترجح .