ثم إنّ المعلى بن خنيس قال النجاشي : إنّه ضعيف جدّاً لا يعوّل عليه « 1 » ، والعلَّامة في الخلاصة نقل عن الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة بغير اسناد : أنّه كان من قوّام أبي عبد الله عليه السلام وكان محموداً عنده ومضى على منهاجه . وهذا يقتضي وصفه بالعدالة « 2 » .
وفي نظري القاصر أنّ كلام الشيخ لا يقتضي الوصف بالعدالة ، أمّا من جهة كونه من القوّام فلأنّ الوكالة لا تفيد العدالة ، إلَّا إذا تعلَّقت بمشروط بها ، وذلك غير معلوم .
وكونه محموداً عنده لم يعلم أنَّه من أي جهة ، وربما يكون من حيث قضاء مآربه عليه السلام على الوجه الأكمل ، وهذا أمر آخر .
ثم قوله : بغير إسناد . إنّ أراد به أنّه على سبيل الجزم من الشيخ فكان ينبغي بيان التعارض بينه وبين تضعيف النجاشي ، وإن كان الشيخ ذكر ما يشعر بالرواية فاقتضاء كلامه التعديل لا وجه له .
وغير بعيد أنّ غرض العلَّامة التنبيه على رجحان جانب الجرح ؛ لأنّه ذكره عن النجاشي وابن الغضائري « 3 » ، وقد روى الكليني في الروضة من الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الوليد بن صبيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : دخلت عليه يوماً فالقى ( عليّ ثيابه ) « 4 » وقال : « يا وليد ردّها على مطاويها » فقمت بين يديه ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « رحم الله المعلَّى بن خنيس » ثم قال : « أُفٍّ للدنيا إنّما الدنيا دار بلاء سلَّط الله فيها عدوّه على وليّه » « 5 » .
هامش
« 1 » رجال النجاشي : 417 / 1114 .
« 2 » الخلاصة : 259 / 1 .
« 3 » الخلاصة : 259 / 1 .
« 4 » ما بين القوسين في المصدر : إليّ ثياباً .
« 5 » الكافي 8 : 304 / 469 ، بتفاوت في المتن .