اجتمع قدر حمصة واستحباب إزالته ، أمّا لو كان الحديث مورده الطهارة وعدمها فالاستحباب لا وجه له إلَّا على تكلَّفٍ تركه أولى من ذكره .
ولو أردنا الجمع بينه وبين ما دلّ على نجاسة الدم مطلقاً أمكن توجيه ما ذكره الشيخ وإن بعد ، إلَّا أنّ الذي يظهر من العلَّامة في المختلف أن دليل نجاسة الدم وغيره قليلًا وكثيراً العمومات ، وذكر خبراً في البول ، وهو صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل يبول في الليل فيحسب أنّ البول اصابه فلا يستيقن إلى أنّ قال عليه السلام - : « يغسل ما استبان أنّه أصابه » الحديث « 1 » . ثم نقل عن المرتضى رضي الله عنه ما يقتضي أن البول إذا ترشش عند الاستنجاء كرؤوس الإبر يعفى عنه « 2 » .
ولا يخفى عليك أنّ العمومات قابلة للتخصيص بتقدير وجودها في الدم ، إلَّا أنّه لا خروج عن المشهور .
ثم إنّ الثاني كما ترى غير صريح في كون الإمام عليه السلام عالماً بالدم ليحتاج إلى حمل الشيخ ، ولو كان عالماً لا دلالة في الرواية على كونه درهماً أو أقلّ أو أكثر ، ويجوز كونه أقل ، وحمل الشيخ ممكن أيضاً ، إلَّا أنّ في التقييد بما لا يمكن معه الاحتراز كلاماً يأتي إنّ شاء الله تعالى .
[ الحديث 7 و 8 و 9 ]
قوله :
والذي يدلّ على ذلك : ما رواه الحسين بن سعيد ، عن فضالة وصفوان ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن الرجل يخرج به القروح ولا تزال تُدمي كيف يصلَّي ؟
هامش
« 1 » التهذيب 1 : 421 / 1334 ، الوسائل 3 : 466 أبواب النجاسات ب 37 ح 2 .
« 2 » حكاه عنه في المختلف 1 : 331 ، وهو في رسائل الشريف المرتضى 1 : 288 .