تكون دالَّة على المرّتين فيهما كما ذكره جماعة من محقّقي المتأخرين « 1 » .
وأمّا ثالثاً : فما ذكره من رواية ابن مسلم بعد تصريحه بحملها على التقية في بعض مدلولاتها لا يخلو من غرابة ؛ لأنّ الرواية إذا تضمنت التقية في بعضها خرجت عن الصلاحية لإثبات المطلوب ، وما عساه يقال : من أنّه لا يلزم من خروج البعض خروج الجميع ، فجوابه أنّ خروج البعض على تقدير تسليم أنّه لا يستلزم خروج الجميع إما لمخالفة حكمه الإجماع ، أو أخبار أُخر ، فإن كان الأوّل يقال : الإجماع إذا أحوج إلى الحمل على التقية والمدعى مركب في المعنى ، وحينئذ تنتفي الدلالة بفوات الجزء ، والاستدلال بالبعض الآخر على إثبات بعض المطلوب لا يفيد ، فليتأمّل .
أمّا ما قاله شيخنا قدس سره في فوائد الكتاب : من أنّ رواية محمد بن مسلم لا دلالة فيها على هذا التفصيل بوجه . ففيه نظر واضح .
وما قاله أيضاً : من أنّ الأجود في الجميع هو حمل ما تضمن المرّتين على الاستحباب ؛ لأنّ المرّة الواحدة قد وردت في تيمم الجنابة في عدّة روايات ، ولأنّ الاقتصار في الجواب على ذكر أحد الفردين عند السؤال عن التيمم المتناول لهما فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة وأنّه غير جائز ، لكن أخبار المرّة لا تخلو من قصور في السند والدلالة ، وكان اعتبار المرّتين فيهما معا أولى وأحوط .
لا يخلو من نظر في فكري الفاتر أمّا أوّلا : فما ذكره من أنّ المرّة الواحدة قد وردت في تيمم الجنابة في عدة روايات إنّ أراد به الروايات المتضمنة لقضية عمار ، فهو حق لكن الروايات بعضها تضمن السؤال عن
هامش
« 1 » انظر المدارك 2 : 232 وحبل المتين : 86 .