الوالد قدس سره في الأُصول « 1 » وغيره من الأُصوليين لا يخلو من تأمّل في نظري القاصر ، لأنّ الأحكام الشرعية منحصرة في الخمسة ، ومطلق الرجحان إن أُريد به من غير فصل فلا تكليف به ، ومع الفصل لا بُدّ من العلم به ، إذ التكليف فرع العلم بالحكم ، ومع الإجمال لا علم ، فالإتيان بمطلق الرجحان على أن يكون حكماً غير واضح كما ذكرته في محله .
ولا يخفى أنّ فائدة هذا الكلام هنا غير ظاهرة ، لكن ذكرتها بالعارض لدفع الاحتمال .
وحينئذ فالخبر المبحوث عنه المتضمن لأمر « 2 » محمد بن إسماعيل يحتمل أن يكون فهم منه الاستحباب ، وإعادة السؤال في السنة الثانية على تقدير الاستحباب جوابها كالجواب على تقدير الوجوب حذو النعل بالنعل ، غير أنّ قوله في السؤال : فإن لم أتوضّأ ، أقرب إلى إرادة الاستحباب ، وفائدته وإن خفيت ، إلَّا أنّ احتمال إرادة دفع الارتياب في الاستحباب ممكن وله قرب بالنسبة إلى إرادة الوجوب .
وبهذا يظهر وجه نظر في كلام شيخنا البهائي سلمه الله - « 3 » كما يعلم بصحيح التأمّل ، وتوضيح الحال في حاشية التهذيب .
أمّا ما ذكره العلَّامة : من أنّ الراوي إذا روى الحديث تارة مع زيادة وتارة بدونها ، عمل على تلك الزيادة إن لم تكن مغيّرة ويكون بمنزلة الروايتين « 4 » .
هامش
« 1 » معالم الدين : 48 .
« 2 » في « رض » : لأمن .
« 3 » المتقدم في ص 61 .
« 4 » المنتهى 1 : 32 .