وبالجملة : فتحقيق الأقوال والأدلَّة منتف ، والأصل في ذلك العلَّامة في المختلف ، فإنّه نقل أولًا قولي الشيخ في الخلاف والنهاية « 1 » ، فالأوّل : أنّ الحمل إن استبان فلا حيض وإن لم يستبن فالحيض واقع ، والثاني : اعتبار أيّام العادة ، ثم قال : احتجّ الشيخ على قوله بما رواه الحسين . ولم يبيّن أيّ قولٍ ، فوقع الاشتباه .
إذا عرفت هذا فاعلم أن ما تضمّنته الرواية الأولى من قوله : « تلك الهراقة » ينافي ما تضمنه الرواية من قوله : « وذلك الهراقة » لأن الأُولى أفادت أنّ الهراقة حيض والثانية عدمه ، والشيخ لم يتعرض لبيان ذلك ، وغاية ما يمكن من التوجيه اشتراك الهراقة بين الحيض وغيره ، إلَّا أنّ السرّ في الكلام غير ظاهر .
ثم ما تضمّنته الرواية الثانية من قوله : « إلَّا أن ترى على رأس الولد » غير موافق لمراد الشيخ ولا لمذهبنا ، أمّا الأوّل : فلأنّ الشيخ قائل بعدم الحيض مع تحقق الحمل ، وقبل الولادة لا نفاس ولا حيض ، فلا وجه لترك الصلاة ، كما لا وجه لعدم تعرض الشيخ لبيانه .
وأمّا الثاني : فالمعروف من المذهب أنّه لا نفاس قبل الولادة ، وغاية ما يمكن أن يوجّه بأنّ المراد به النفاس في أوّل خروج الولد كما هو مذهب الشيخ في الخلاف والمبسوط على ما نقل عنه من أنّ النفاس يكون مع الولادة « 2 » ، لا كما يقوله المرتضى من أنّ النفاس عقيب الولادة « 3 » ، وقد
هامش
« 1 » المختلف 1 : 194 .
« 2 » نقله عنه في المختلف 1 : 215 وهو في الخلاف 1 : 246 والمبسوط 1 : 68 .
« 3 » المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : 191 .