وثانيا : أنّ التشديد إذا وقع بمعنى عدمه كان أقرب لتوافق القرائتين معنًى ، من حيث كون النهي عن حالة المحيض في القرائتين ، ويؤيّد بأنّ سبق العلم بالتحريم وإن حصل بالأمر بالاعتزال ، إلَّا أنّ تأكيده يفيد « 1 » المبالغة المطلوبة في عدم المباشرة ، وإن كان التأسيس خيراً منه في بعض الأحيان ، لا مطلقا .
ومن هنا يعلم أنّ ما قاله المحقق في المعتبر : من أنّه لو قيل : قد قُرئ بالتضعيف في * ( « يَطْهُرْنَ » ) * قلنا : فيجب أن يحمل على الاستحباب توفيقاً بين القراءتين ودفعاً للتنافي بينهما « 2 » . ( إن كان غرضه ما قررناه أوّلًا كما هو الظاهر محل بحث ، ويمكن الجواب بأنّ القراءتين إذا اتحدتا مآلًا كفى والأمر متحقق ) « 3 » .
ثم إنّ المستدل بما قدّمناه نفى المعارضة بقوله تعالى * ( « فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ » ) * « 4 » حيث شرط في إباحة الوطء التطهير الذي هو الغُسل ، بأنّ مفهومه انتفاء رجحان الوطء مع عدم التطهير ، وهو أعمّ من التحريم ، فيحتمل الإباحة .
سلَّمنا أنّ الأمر هنا للإباحة لكن يمنع إرادة الغُسل من التطهير بل يحمل على الطهر ، لوروده بمعناه كما تقدم . أو على المعنى اللغوي المحقق بغَسل الفرج .
سلَّمنا أنّ المراد بالتطهير الغُسل ، لكن نقول : مفهومان تعارضا ، فإن
هامش
« 1 » في « فض » : يقيد ، وفي « رض » : بعيد .
« 2 » المعتبر 1 : 235 .
« 3 » ما بين القوسين ليس في « رض » .
« 4 » البقرة : 222 .