تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
كراهة واستدل بأصالة الإباحة ، وقوله تعالى * ( « ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ » ) * « 1 » بالتخفيف كما قرأ به السبعة ، أي يخرجن من الحيض ، يقال : طهرت المرأة إذا انقطع حيضها ، جعل سبحانه غاية التحريم انقطاع الدم ، فيثبت الحل بعده عملًا بمفهوم الغاية ، لأنّه حجّة ، بل صرح الأُصوليّون بأنه أقوى من مفهوم الشرط . وأمّا قراءة التشديد في : « ولا تقربوهن حتى يطَّهّرن » فلا ينافي ذلك ، لأنّ تَفَعَّل قد جاء بمعنى فَعَلَ كَتَبسَّم وتبيّن بمعنى بان وبسم ، والحمل على هذا المعنى أولى ، صونا للقراءتين عن التنافي ، أو يقال : إنّ النهي محمول على الكراهة توفيقاً بين القراءتين ، فيكون المنهي عنه المباشرة بعد انقطاع الدم ، لسبق العلم بالتحريم حال الدم من قوله تعالى * ( « فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ » ) * « 2 » « 3 » . ولي في هذا نوع تأمّل ، لأنّ مراد هذا القائل أنّ قراءة التشديد تحمل على ظاهرها من دون جعلها بمعنى يَطْهُرن مخفّفاً ، ويكون النهي للكراهة لئلَّا ينافي قراءة يطهرن بالتخفيف ، إذ مقتضاها الجواز إذا طَهُرن والكراهة لا تنافي الجواز ، فيتم عدم التنافي . وفيه أولًا : أنّ التوفيق بين القراءتين لم يحصل ، لأنّ قراءة التشديد يكون النهي فيها عن القرب بعد انقطاع الدم ، وقراءة التخفيف تقتضي أنّ النهي عن القرب في حال الحيض ، فيتغاير المعنى وإن اتحد المآل والمفهوم من توافق القراءتين معنىً ومآلًا .
هامش
« 1 » البقرة : 222 . « 2 » البقرة : 222 . « 3 » قال به صاحب المدارك 1 : 336 .