واستغنى عن التكلَّف ، ويؤيّده قوله في آخر الآية * ( « إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » ) * « 1 » فإن الموصوف بالمحبة [ من « 2 » ] فعل الطهارة بالاختيار .
وخامساً : أن حمل قراءة التضعيف على الاستحباب بمعنى توقف الوطء على الغُسل استحباباً عدول عن الحقيقة ، والظاهر من صدر الآية النهي ، وهو دال على التحريم « 3 » . ( انتهى ملخّصاً ) « 4 » .
وقد ذكرت في حاشية الروضة إمكان الجواب عن الأوّل : بأنّه مبني على ثبوت الحقيقة الشرعية ، وإثباتها مشكل ، ويقال هنا أيضا : إنّ الاعتراف بإرادة الغُسل من التطهير لا يدل على ثبوت الحقيقة الشرعية ، بل يجوز أن يكون مجازاً وقرينته تعارض المفهومين ، إلَّا أن يقال : إنّ احتمال إرادة غَسل الفرج ممكنة فلا يتم المطلوب ، وفيه ما تقدم ، إلَّا أنّه لا يدفع الإيراد عند التحقيق ، ولعلّ الأولى الجواب بأنّ اللغة استعملت الطهارة بمعنى الغسل ، كما في القاموس « 5 » ، فليتأملّ .
وعن الثاني : بأنّه إنّما يتم إذا كان الحمل لغير ضرورة ، والحال أنّ ضرورة الجمع اقتضته ، وأصل التجويز كاف للضرورة ، وقد صرحوا بأنّ كثرة المباني إنّما تدل على زيادة المعاني غالباً .
وعن الثالث : بأنّ الاختصاص لا ريب فيه ، إلَّا أن يدل دليل على خلافه ، ولا دليل هنا ، وهذا واضح .
هامش
« 1 » البقرة : 222 .
« 2 » أثبتناه من روض الجنان : 79 .
« 3 » روض الجنان : 79 .
« 4 » ما بين القوسين ليس في « فض » .
« 5 » القاموس المحيط 2 : 82 ( طهر ) .