لا يقولون بتعيّن عدم التوالي ، بل إنّ التوالي ليس بشرط ، فالأقل عندهم يتحقق مع التوالي وعدمه ، والإلزام من جدّي قدس سره لهم أن يخرجوا عنه بأنه لا يحكم بالحيض إلَّا بتمام العشرة ، وفيها لا يحكم بالحيض بل يحكم بأفعال المستحاضة أو غير ذلك .
ثم قد يتوجه على جدّي قدس سره أنّ قوله : وإن لم يغمسها وجب الوضوء خاصة . محل بحث ، لأنّ الحيض لا يعتبر فيه الكثرة فاحتماله موجود ، وإذا وجب الغسل مع الكثرة وجب مع القلة ، والفرق غير ظاهر الوجه ، وبالجملة فالكلام محل إبهام إلَّا أنّ مقصوده ما سمعته على ما أظن .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ للأصحاب خلافاً على القول بالتوالي ، والأكثر على الاكتفاء برؤية الدم في كل يوم من الأيّام الثلاثة وقتاً ما عملًا بالعموم « 1 » .
وقيل : يشترط اتصاله في مجموع الأيّام الثلاثة « 2 » . وذهب بعض إلى اعتبار حصوله في أول اليوم الأوّل وآخر الآخر وفي أيّ جزء كان من الوسط « 3 » . ولم أقف على أدلَّة القولين .
بقي في المقام شيء ، وهو أنّ ما أوردناه على العلَّامة وشيخنا قدس سره من جهة استدلالهم المذكور « 4 » بأنّ ما دل على اعتبار أوصاف الدم وكون وجدانها موجباً لترك العبادة إلزامي لهم بما ذكروه من الأخبار في المبتدئة .
والذي وقفت عليه من الأخبار في ذلك لم يحضرني الآن صحته ،
هامش
« 1 » المدارك 1 : 322 .
« 2 » جامع المقاصد 1 : 287 .
« 3 » نفى عنه البُعد في حبل المتين : 47 .
« 4 » في ص 285 .