والثاني : كذلك ، إلَّا أنّه عام بالنسبة إلى القبل . والثالث : مجمل في الموضع ، فيحتمل إرادة موضع الدم أو القبل . والرابع : صريح في أنّ له ما بين الفخذين . والخامس : واضح الدلالة على عدم جواز الإيقاب ، فيمكن أن يخصّ به عموم غيره أو يقيد إطلاقه .
والعلَّامة في المختلف استدل بالأول والثاني والثالث على عدم تحريم ما عدا القبل ، وأضاف إلى ذلك أولًا الاستدلال بقوله تعالى * ( « فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » ) * « 1 » السالم عن معارضة النهي المختص بالقبل في قوله تعالى * ( « فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ » ) * « 2 » أي في موضع الحيض « 3 » . ولنا معه كلام في الآية ذكرته في حاشيته ، والحاصل أنّ الآية قابلة للبحث في مواضع :
أحدها : أنّ الحرث إنّما يؤتى للزرع ، والنسبة في الآية ظاهر الوجه ، فلا يتم التناول للدبر .
وثانيها : أنّ كلمة أنّى قد وردت بمعنى أنّما المفيدة للعموم في المكان ، ووردت بمعنى كيف كقوله تعالى * ( « أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ » ) * « 4 » فهي مشتركة ، فلا تدل على المطلوب لأنّ عموم الكيفية لا تدل على تعدّد الأمكنة بل على تعدّد الهيئات .
وثالثها : أن قوله تعالى * ( « وقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ » ) * « 5 » قيل : المراد به طلب الولد « 6 » .
هامش
« 1 » البقرة : 223 .
« 2 » البقرة : 222 .
« 3 » المختلف 1 : 185 .
« 4 » آل عمران : 40 ، مريم : 8 و 20 .
« 5 » البقرة : 223 .
« 6 » حكاه الدرّ المنثور : 1 ، 267 عن عكرمة .