عن النهاية ما يدل على أن الفرج إنّما يسمى فرجاً لأنه بين الرِّجلين « 1 » ، إلَّا أن يتكلف ما لا يخفى .
ولو سلَّم جميع ذلك من العلَّامة ، فالحديث الصحيح عن الحلبي تضمن إصابة ما دون الفرج « 2 » ، وعلى تقدير إطلاق الفرج على الدبر كان حق السؤال ما دون الفرجين ، وإرادة الجنس هنا بعيدة عن مساق الخبر والمعنى ، إلَّا بتكلَّف لا يليق ذكره .
ولئن سلَّم جميع ذلك ، فما تضمنه الخبر الصحيح ، عن محمد بن إسماعيل من قوله عليه السلام : « إذا التقى الختانان وجب الغسل » « 3 » يدل بمفهومه على عدم إيجاب الغسل عند عدم الالتقاء ، والمفهوم حجة ، وحينئذ يخص العام ويقيد المطلق بالمفهوم .
وجواب العلَّامة عن الرواية المذكورة : بأن دلالة المفهوم ضعيفة « 4 » . محل بحث ، لأنه قائل بحجّية مفهوم الشرط .
فإن قلت : لعل مراده بضعف المفهوم ، أن دلالة المنطوق أقوى منه ، فلا يصلح للتخصيص ، لا أنّ المفهوم ضعيف مطلقا .
قلت : إذا سلَّم حجية المفهوم لا يتم ما ذكرت .
نعم يحتمل أن يريد بالضعف ، أن مفهوم الشرط إنّما يكون حجة إذا دل على النفي عما عداه ، ولمّا كان الإجماع واقعاً على وجوب الغسل بالإنزال ، علم أن الشرط ليس المقصود به النفي عما عداه ، وعلى هذا
هامش
« 1 » نهاية ابن الأثير 3 : 423 .
« 2 » المتقدم في ص 171 172 .
« 3 » التهذيب 1 : 118 / 311 ، الوسائل 2 : 183 أبواب الجنابة ب 6 ح 2 .
« 4 » المختلف 1 : 165 .