روى في كتابه عدم إيجاب الغسل « 2 » ، وهو اختيار الشيخ في الاستبصار والنهاية ، وهو الظاهر من كلام سلَّار ، وقال في كتاب النكاح من المبسوط : الوطء في الدبر يتعلق به أحكام الوطء في الفرج ، وعدّ منها وجوب الغسل ، ثم اختار العلَّامة الوجوب ، وهو قول السيد المرتضى « 3 » .
واحتج العلَّامة بوجوه : أحدها : قوله تعالى * ( « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » ) * « 4 » وثانيها : صحيح محمد بن مسلم السابق الدال على أنّه إذا أدخله وجب الغسل والمهر والرجم ، قال : والإدخال صادق في الدبر كصدقه في القبل . وثالثها : الرواية الآتية عن حفص بن سوقة المرسلة . ورابعها : صحيح زرارة السابق نقله في قضية الأنصار والمهاجرين ، وقول علي عليه السلام : « أتوجبون عليه الرجم والحد ولا توجبون عليه صاعاً من ماء ؟ » قال : ووجه الاستدلال أنّه عليه السلام أنكر إيجاب الحد دون الغسل ، وهو يدل على متابعته في الوجوب ، والحد يجب هنا فيجب الغسل . وذكر خامساً لا يليق ذكره « 5 » .
وفي نظري القاصر إمكان أن يقال عليه :
أمّا على الأوّل : فإنّ صحيح الحلبي المذكور في أول الباب يدل بظاهره على أنّ الإصابة فيما دون الفرج من دون إنزال لا يوجب الغسل ، فيقيّد مطلق القرآن أو يبيّن مجملة ، ويحتمل أن يقال : يخص عامّه ، بناءً على جواز تخصيص القرآن بالخبر ، كما هو مذهبه ، وكذلك تقييد مطلقه وإن لم أعلم الخلاف فيه الآن ، إلَّا أنّ الدليل نفياً وإثباتاً يأتي فيه كما يعلم
هامش
« 2 » الفقيه 1 : 47 / 185 ، الوسائل 2 : 199 أبواب الجنابة ب 11 ح 1 .
« 3 » المختلف 1 : 162 وهو في النهاية : 19 والمراسم : 41 والمبسوط 4 : 243 وحكاه عن المرتضى في المعتبر 1 : 180 .
« 4 » المائدة : 6 .
« 5 » المختلف 1 : 163 .