والثاني : فيه سهل بن زياد وقد تقدم القول فيه « 1 » ؛ ومحمد بن عبد الله مشترك « 2 » ، ولا يخفى ما في قول الشيخ : وبهذا الاسناد عن محمد ابن يعقوب .
المتن :
ما ذكره الشيخ في حمل الوجوب على تأكَّد الاستحباب ، قد تقدم الوجه فيه ، غير أنّه يبقى أن يعلم أن أهل الخلاف رووا في كتب حديثهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال : « غسل الجمعة واجب على كل محتلم » « 3 » .
وذكر بعض الشراح للحديث : أن بعض الناس قال بالوجوب لظاهر الخبر ، وخالف الأكثر فقالوا بالاستحباب ، قال : وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر ، فأوّلوا صيغة الوجوب على التأكيد كما يقال : حقك واجب عليّ « 4 » .
وهذا كما ترى يقرّب أن يكون الأخبار الواردة بالوجوب عندنا محمولة على التقية ، وإن كان بعضهم قائلًا بالاستحباب ، لأن التقية لا تقتضي إجماعهم على مقتضاها ، بل مخافة القائل إذا كان من أهل الشر بالوجوب كافية في التقية ، كما يعلم من أخبارنا الواردة بالتقية .
وما ذكره الشارح لحديثهم : من التمثيل بقوله : حقك واجب عليّ . يدل على أنّ الوجوب يراد به المبالغة ، وحينئذ يتم حمل الشيخ وغيره على
هامش
« 1 » راجع ج 1 ص 129 130 .
« 2 » هداية المحدثين : 241 .
« 3 » سنن الدارمي 1 : 361 ، صحيح البخاري 2 : 3 ، سنن ابن ماجة 1 : 346 / 1089 .
« 4 » نقله في فتح الباري 2 : 289 .