الأول : أنّ موافقة كتاب الله مجملة ، ولو أُريد بها موافقة الظاهر فالظاهر مظنون كالخبر ، فالعمل يرجع إلى المظنون .
اللَّهم إلَّا أنّ يقال : إنّ مظنون الكتاب أقوى فيجب العمل به ، وكلام المحقق لا يفيد ذلك ، فتأمّل .
الثاني : حكمه بأنّ خبره صدق . وهو منافٍ لما يأتي في الجواب عن الاعتراض .
الثالث : ما ذكره من الجواب عن الاعتراض محل كلام ؛ لأنّ تسليم كون الخبر حجة يضر بحال الخبر ؛ للزوم التناقض .
إلَّا أنّ يقال : إنّ الخبر الذي هو حجّة ما وافق كتاب الله . ويشكل حينئذ كون الخبر المنقول عن النبي صلى الله عليه وآله حجّة . فليتأمّل .
وبقي في الكلام شيء آخر بل أشياء غير مهمّة الذكر ، وإنّما المطلوب منه ذكر الاستدلال بدفع الضرر المظنون ، وقد نقله في الأُصول أيضاً ، واعترض عليه « 1 » .
وكذلك اعترض عليه السيد المرتضى قدس سره - : بأنّا لا نسلَّم أنّ مخالفة خبر العدل مظنة الضرر ؛ لأن « 2 » علمنا بوجوب نصب الشارع الدليل على التكاليف يؤمننا الضرر عند صدق المخبر « 3 » .
وهذا الاعتراض لا يخلو من وجاهة .
وما قد يتخيل من أنّ الأدلَّة العقلية منصوبة من الشارع أيضاً يمكن دفعه : بأنّ الأدلَّة العقلية موقوفة على ثبوت مقدماتها ، ونحن في عويل من
هامش
« 1 » معارج الأُصول : 143 .
« 2 » في « رض » و « فض » : لأنّا .
« 3 » الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 549 .