تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الإثبات ، فإنَّ حصول ظنّ الضرر مع عدم العلم بنصب الشارع خبر الواحد أصلُ الدعوى . وحاصل الأمر أنّ ظنّ الضرر إنّما يتحقق لو ساغ العمل بالظنّ ، لكن دليل العمل بالظنّ غير واضح ، والإجماع إنّما انعقد على أشياء خاصة ، وخبر الواحد محل الخلاف ، فإذا قيل : دفع الضرر المظنون واجب ؛ سلَّمناه ، لكن الضرر لا يحصل في ترك العمل بخبر الواحد إلَّا إذا قام دليل قطعي على العمل به ؛ إذ الظنّي على الظنّي دور واضح ، ولا يلزم مثله في الفروع ؛ لأنّ دليله الإجماع ، وهو قطعي . نعم قد يشكل العمل في الأُصول بالظنّ ؛ لأنّه ظنّي ( على ظنّي ) « 3 » ، فكلَّما يجاب عن ذلك هو الجواب عن خبر الواحد . وقد يقال : إنّ الكلام في خصوص هذا الدليل ، وإذا خرجنا عنه أمكن أنّ يقال : إنّ الدليل يحقق التكليف ، فإذا تعذّر غير الظنّ تعيّن الظنّ ، فليتأمّل . أمّا ما اعترض به السيد على الدليل من الانتقاض بخبر الفاسق والكافر - « 1 » فدفعه ظاهر ؛ لأنّ الشارع قد علم منه المنع في هذين ، فتأمّل . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ غايةَ ما يستفاد من الدليل المذكور وهو دفع الضرر المظنون العملُ بالخبر من دون المعارض ، أمّا معه فالظنّ بعيد الحصول . وعلى تقدير العمل أقول : يشكل كلام الشيخ رحمه الله فيما إذا كان أحدهما موافقاً للأصل ، فقد تقدم منه « 2 » أنّ ما وافق دليل العقل ألحق الخبر
هامش
« 3 » ما بين القوسين ليس في « رض » و « فض » . « 1 » الذريعة إلى أُصول الشريعة 2 : 550 . « 2 » راجع ص 13 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 30 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث