تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
[ الثالث « 1 » ] إنّ خَصَّ دليلًا عاما كان عدولًا عن متيقَّن إلى مظنون ، وإن نقل عن حكم الأصل كان عُسراً أو ضرراً ، وهو منفيّ بالدليل . ولو قيل : هو مفيد للظنّ فيعمل به تفصِّياً من الضرر المظنون . منَعْنا إفادة الظنّ ، لقوله عليه السلام : « ستكثر بعدي القالة عليّ ، فإذا جاءكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب الله ، فإنّ وافقه فاعملوا به ، وإلَّا فردّوه » « 2 » . وخبره صدق ، فلا خبر من هذا القبيل إلَّا ويحتمل أنّ يكون من قبيل المكذوب . لا يقال : هذا خبر واحد ؛ لأنّا نقول : إنّ كان الخبر حجة فهذا أحد الأخبار ، وإنّ لم يكن حجة فقد بطل الجميع « 3 » . انتهى المراد من كلامه . وأقول : إنّ فيه نظراً أمّا أوّلًا : فلأنّ الآيات لا تخلو من احتمالات ربما تنافي الاستدلال كما سبق فيه القول . وأمّا ثانيا : فما ذكره من أنّه إذا خص دليلًا عاما كان عدولًا عن متيقَّن إلى مظنون يعطي أنَّ ظاهر القرآن قطعي ، وكلامه في الأُصول ينافيه « 4 » . وإنّ أمكن توجيه كلامه في المعتبر بما سلف عن بعضهم : من أنّ ظاهر القرآن قطعي « 5 » . وأمّا ثالثاً : فما قاله في الحديث الذي نقله محلّ تأمّل من وجوه
هامش
« 1 » بدل ما بين المعقوفين في النسخ : الرابع ، والصحيح ما أثبتناه من المصدر . « 2 » راجع ص 19 . « 3 » المعتبر 1 : 29 ، بتفاوت يسير . « 4 » معارج الأُصول : 154 . « 5 » فواتح الرحموت ( المستصفى 1 ) : 349 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 28 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث