[ الثالث « 1 » ] إنّ خَصَّ دليلًا عاما كان عدولًا عن متيقَّن إلى مظنون ، وإن نقل عن حكم الأصل كان عُسراً أو ضرراً ، وهو منفيّ بالدليل .
ولو قيل : هو مفيد للظنّ فيعمل به تفصِّياً من الضرر المظنون .
منَعْنا إفادة الظنّ ، لقوله عليه السلام : « ستكثر بعدي القالة عليّ ، فإذا جاءكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب الله ، فإنّ وافقه فاعملوا به ، وإلَّا فردّوه » « 2 » .
وخبره صدق ، فلا خبر من هذا القبيل إلَّا ويحتمل أنّ يكون من قبيل المكذوب .
لا يقال : هذا خبر واحد ؛ لأنّا نقول : إنّ كان الخبر حجة فهذا أحد الأخبار ، وإنّ لم يكن حجة فقد بطل الجميع « 3 » . انتهى المراد من كلامه .
وأقول : إنّ فيه نظراً أمّا أوّلًا : فلأنّ الآيات لا تخلو من احتمالات ربما تنافي الاستدلال كما سبق فيه القول .
وأمّا ثانيا : فما ذكره من أنّه إذا خص دليلًا عاما كان عدولًا عن متيقَّن إلى مظنون يعطي أنَّ ظاهر القرآن قطعي ، وكلامه في الأُصول ينافيه « 4 » .
وإنّ أمكن توجيه كلامه في المعتبر بما سلف عن بعضهم : من أنّ ظاهر القرآن قطعي « 5 » .
وأمّا ثالثاً : فما قاله في الحديث الذي نقله محلّ تأمّل من وجوه
هامش
« 1 » بدل ما بين المعقوفين في النسخ : الرابع ، والصحيح ما أثبتناه من المصدر .
« 2 » راجع ص 19 .
« 3 » المعتبر 1 : 29 ، بتفاوت يسير .
« 4 » معارج الأُصول : 154 .
« 5 » فواتح الرحموت ( المستصفى 1 ) : 349 .