تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
الخبر المحفوف بالقرائن يفيد العلم ، لكن لا مطلقا ، بل بالقرائن التامة التي لا يحتمل الغلط والخلاف فيها عادة . وما اعترض على ذلك من أنّ العلم إنّما حصل من القرائن كالعلم بخجَلِ الخجِل ووجَلِ الوجِل وأمثال ذلك « 1 » . قيل : يدفعه أنّ [ العلم « 2 » ] حصل من نفس الخبر بالوجدان لكن بضمّ هذه القرائن « 3 » . وفيه نوع تأمّل ؛ لأنَّ باب الاحتمال واسع ، ودعوى الوجدان غير مسلَّمة ، إلَّا أنّ ثمرة هذا هيّنة . الثالثة : قال الشيخ رحمه الله - : والقرائن أشياء كثيرة ، منها : أنّ يكون مطابقاً لأدلَّة العقل ومقتضاه . ) * ولا يخفى أنّ مطابقة الخبر لأدلَّة العقل فيها نوع إجمال ؛ لأنّ دليل العقل على ما ذكره الشهيد في الذكرى أقسام : منها : ما لا يتوقف على الخطاب ، كردّ الوديعة وقضاء الدين ، ومنها البراءة الأصلية ، ومنها الأخذ بالأقل عند فقد الدليل على الأكثر ، ومنها أصالة بقاء ما كان وهو الاستصحاب . ومنها : ما يتوقف العقل فيه على الخطاب ، كمقدمة الواجب المطلق ، واستلزام الأمر بالشيء النهي عن ضده ، وفحوى الخطاب وهو مفهوم الموافقة ، ولحن الخطاب وهو ما استفيد من المعنى ضرورة ، مثل قوله تعالى * ( « اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ » ) * « 4 » أي فضرب فانفلق ، ودليل
هامش
« 1 » الإحكام في أُصول الأحكام للآمدي 1 : 278 . « 2 » في « فض ورض » : الحكم ، والظاهر ما أثبتناه . « 3 » انظر المعتمد في أصول الفقه 2 : 94 . « 4 » سورة الشعراء : 63 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 13 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث