ثم النافون للضرورة في الخبر ، واحتياجه « 1 » إلى التعريف اختلفوا :
فقيل : إنه الكلام المحتمل للصدق والكذب « 2 » .
وأراد باحتمالهما بالنظر إلى نفس مفهوم الخبر ، وفي هذا التعريف شبهات .
وعرّفه المحقق في كتاب الأُصول : بأنّه كلام يفيد بنفسه نسبة أمرٍ إلى أمرٍ نفياً أو إثباتاً « 3 » .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الخبر [ إمّا « 4 » ] أن يكون متواتراً ، وهو خبر جماعة يفيد العلم بنفسه كما عرّفه بعض - « 5 » وقيد « بنفسه » لإخراج خبر جماعة علم صدقهم بالقرائن الزائدة عما لا ينفكّ الخبر عنه عادة .
وأُورد على التعريف لزوم الدور .
وفي شرح الدراية : أنّه ما بلغت رواته في الكثرة مبلغاً أحالت العادة تواطؤهم على الكذب ، واستمرّ ذلك الوصف في جميع الطبقات حيث تتعدد ، بأن يرويه قوم عن قوم وهكذا إلى الأوّل ، فيكون أوّله في هذا الوصف كآخره ، ووسطه كطرفيه « 6 » .
والظاهر أنّه ليس بتعريف كما هو واضح .
وإفادة التواتر العلم لم ينكره غير السمنية والبراهمة « 7 » ، وشُبهُهم
هامش
« 1 » أي القائلون باحتياجه .
« 2 » الذريعة إلى أُصول الشريعة 2 : 2 .
« 3 » معارج الأُصول : 137 .
« 4 » ما بين المعقوفين في النسخ : إنّما ، غيّرناه لاستقامة المعنى .
« 5 » انظر معالم الأُصول : 183 . زبدة الأُصول : 55 .
« 6 » الدراية : 12 .
« 7 » السمنية : فرقة تعبد الأصنام وتقول بالتناسخ وتنكر حصول العلم بالأخبار ، قيل نسبة إلى سومنات بلدة من الهند على غير قياس المصباح المنير : 290 ( سمن ) ، والبراهمة : قوم لا يجوّزون على اللَّه بعثة الرسل مجمع البحرين 6 : 17 ( برهم ) .