لا جميع كل وجه .
ومن ثم يخطر في البال الكلام على أهل الخلاف القائلين بأنّ الباء ليست للتبعيض في مثل * ( « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » ) * كما يظهر من كلام الشيخ من التهذيب « 1 » ، إنّ كان إشارة إليهم ، وإنّ كان دفع احتمال أورده فالكلام في جوابه .
وحاصل الأمر أنّ الشيخ رحمه الله قال في مسألة مسح الرأس بعد الرواية الدالة على مقدار ثلاث أصابع :
فإنّ قيل : كيف يمكنكم التعلق بهذا الخبر مع أنّ ظاهر القرآن يدفعه ؛ لأنّ الله تعالى قال * ( « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » ) * والباء هاهنا للإلصاق ، وإنّما دخلت لتعلق المسح بالرؤوس ، لا أنّ تفيد التبعيض ، لأنّ إفادتها للتبعيض غير موجود في كلام العرب ، وإذا كان هكذا فالظاهر يقتضي مسح جميع الرأس .
وأجاب رحمه الله بما فيه طول ، وحاصله توجيه كونها للتبعيض « 2 » .
والذي يمكن أنّ يقال على نحو ما قلناه هنا ، إنّ الآية إنّما تدل بتقدير عدم التبعيض على مسح جميع الرؤوس لا جميع الرأس ، فلا يشكل الحال بأنّ جواب الشيخ لا يخلو من كلام من جهات أشرنا إليها في حاشية التهذيب .
غير أنّه ربما يقال في الخبر المبحوث عنه : إنّ المسح ببعض الرؤوس لا يدل على المسح ببعض كل رأس .
والجواب : أنّ كلام الإمام عليه السلام كشف الغموض في الآية ، بأنّ المراد
هامش
« 1 » التهذيب 1 : 60 .
« 2 » التهذيب 1 : 60 ، 61 .