صرّح به في المنتهى قائلًا : إنّ قوله : « لا إلَّا بكفّه » من قبيل لا صلاة لجار المسجد إلَّا فيه « 1 » ، كما ذكره الشيخ في التهذيب « 2 » ، وأنت خبير بأنّ الاستحباب ينافي الاستدلال .
وفي نظري القاصر أنّ العلَّامة كأنّه احتمل أنّ يقال : إنّ الإجماع على المسمّى يقتضي حمل المسح بالكفّ على الاستحباب ، لا أنّ البدأة بالأصابع كذلك .
وفيه أولًا : أنّ ما قدّمه « 3 » من الأخبار في الاستدلال مع الآية لا يدلّ على البدأة من الأصابع ، أمّا الآية فظاهرة ، وأمّا خبر زرارة وبكير فإنما يدل على أنّه مسح قدميه إلى الكعبين ، أمّا البدأة فغير معلومة ، نعم لا يبعد أنّ يقال : إنّ الظاهر ذلك ، لكن الحديث لا يصلح للاستدلال .
وأمّا ثانياً : فلأنّ خبر أحمد بن محمّد بن أبي نصر إذا حمل على الاستحباب لم يبق فيه دلالة على وجوب البدأة بالأصابع من نفسه ، والغير لم يصلح لذلك ، وخبر زرارة وبكير الصحيح في أوّل الباب يدلّ على أنّ المسح فيما بين الكعبين إلى الأطراف ، وقول العلَّامة في المنتهى « 4 » إنّما هو في الغاية ، وقد عرفت ما فيه .
نعم روى الشيخ حديثاً في باب المسح على الجبائر ، لكن طريقه غير سليم ، كما سيأتي ، ومتنه : قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : « يعرف
هامش
« 1 » المنتهى 1 : 64 .
« 2 » التهذيب 1 : 92 / 244 ، الوسائل 5 : 194 أبواب أحكام المساجد ب 2 ح 1 .
« 3 » في ص 384 .
« 4 » راجع ص 381 و 383 .