وصرح شيخنا قدس سره في المدارك بأنّ الاستعانة تتحقق بنحو إحضار الماء « 1 » .
وقد يتوجه عليه أنّ الأخبار المعتبرة وردت باستدعاء الماء وإنّ لم يكن هذا الخبر منها ، ولعلّ ما قلناه من بيان الجواز هو الجواب .
ثم ما تضمّنه الخبر من غسل الكفّين يدل على ما قاله المتأخّرون : من استحباب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء « 2 » ، والأخبار المعتبرة التي تقدمت إنّما دلَّت على غَسل اليمنى « 3 » .
ولا يخفى عدم صلاحية هذه الرواية إلَّا بتقدير التساهل في أدلَّة السنن .
وما قد يقال : إنّ هذه الرواية تدل على غَسل الكفّين أمّا أنّه قبل إدخالهما الإناء فلا . فدفعه أنّ الظاهر من قوله : ثم غمس كفه اليمنى في التور ، أنّ غَسل الكفّين لم يكن إلَّا بالإدخال في التور ، وإنّ كان باب الاحتمال واسعاً .
أمّا ما تضمّنه من الاستعانة باليد اليسرى ففيه مخالفة للأخبار المعتبرة « 4 » وما عليه الأصحاب « 5 » .
ولا أدري الوجه في عدم تعرض الشيخ لذلك ، أمّا من لا يعمل بالخبر فهو في راحة من التوجيه ، ولعل المراد بالاستعانة باليسرى وضع
هامش
« 1 » مدارك الأحكام 1 : 251 .
« 2 » منهم العلَّامة في المنتهى 1 : 48 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 41 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 1 : 117 .
« 3 » راجع ص 332 .
« 4 » الوسائل 1 : 387 أبواب الوضوء ب 15 ح 2 10 .
« 5 » منهم المحقق في المعتبر 1 : 164 ، والكركي في جامع المقاصد 1 : 229 ، وصاحب المدارك فيه 1 : 245 .