ما احتملناه من إرادة الوجوب والندب من الأمر فما يوجد في كلام الأصحاب الذي رأينا كلامهم من استحباب الجمع بين الماء والأحجار « 1 » لا يقتضي انسحاب استحباب الوتر في الأحجار إليه .
وقد احتجّوا على كون الجمع أفضل : بأنّه جمع بين مطهّرين « 2 » ، وبما رواه الشيخ عن أحمد بن محمّد ، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : « جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء » « 3 » .
ولا يخفى ما في إثبات الاستحباب بهذا من النظر ، إلَّا أنّه قابل للتسديد بسبب عدم الخلاف ، كما قيل « 4 » .
وما قد يقال : من أنّ ظاهر الخبر المرفوع بقاء حكم الوتر في الأحجار مع الماء فلا تبقى دلالة مفهوم الخبر المبحوث عنه سالمة ، ربما يجاب عنه : بأنّ مقتضى الخبر المرفوع اعتبار الثلاثة الأحجار فقط ، أمّا استحباب الوتر بالأحجار مطلقاً فلا تتحقق فيه المعارضة ، على أنّ الظاهر إمكان أنّ يقال : بعدم القائل بالفرق ، فيتم الإيراد على تقدير العمل بالأخبار ، وبدونه فالأمر سهل ، وما ذكرناه مشياً على كلام من رأيناه من الأصحاب فإنّهم أهملوا هذا التفصيل ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
بقي شيء وهو أنّ ما تضمنته الأخبار من عدم غسل الباطن ظاهر في الدبر .
هامش
« 1 » منهم ابن البراج في المهذب 1 : 40 ، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه : 127 ، والمحقق في المعتبر 1 : 136 .
« 2 » منهم المحقق في المعتبر 1 : 136 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 24 ، وصاحب المدارك 1 : 168 .
« 3 » التهذيب 1 : 46 / 130 ، الوسائل 1 : 349 أبواب أحكام الخلوة ب 30 ح 4 .
« 4 » انظر المدارك 1 : 168 .